فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 335

3-"مجنونان"بين القص والتمثيل:

في كل عمل قصصي روائي ممتاز لا بد من تضافر أساليب السرد، وبدون مثل هذا التضافر- الذي نجده في الأعمال الروائية الرفيعة المعروفة- لا يمكن أن يتخلق عمل قصصي جيد، ويعد التناوب بين المشهد التصويري، والدراما أو المسرحة أبرز مظاهر التضافر في العديد من الروايات التي تميزت بالإحكام في الصيغة الفنية، كما أوضح"لبوك"في كتابه"صنعة الرواية"وفي التناوب بين هذين الشكلين من القصص، يقول لبوك".. ولكن كل روائي بالطبع يستعمل كلا [كذا] الطريقتين، وأن ميزة الروائي تبرز بكل وضوح في سيطرته على الطريقتين وكيف يقود القصة إلى المشهد، وكيف يلتقطها منه وقد عادت قصة أغنى وأكثر امتلاءً من السابق، ثم يتقدم بسردها" (26) .

وإذا ما عدنا إلى"مجنونان"وجدنا اضطرابًا بيّنًا في استخدام أساليب القص، يدل دلالة واضحة على أن مؤلف القصة الشاب لم يكن ليدرك في حينه الفرق بين القصة والمسرحية، ولا الفروق المعروفة بين تقنيات القص وأساليبه.

ففي الفصول الثلاثة الأولى- التي عددنا قصة ثانية مستقلة عن القصة الأصلية- يقوم الفصلان الأول والثاني على الدراما والمسرحة والحوار، بينما يهيمن المشهد كليًا على الفصل الثالث، حتى إذا بدأ الراوي رواية أحداث القصة الأصلية، هيمنت المسرحة كليًا على العمل. وعلى الرغم من أن المسرحة تعد عنصر قوة إذا ما قيست بالمشهد التصويري، فإن استخدام أسلوب واحد وهيمنته دون ضرورة، يتحول إلى عامل هدم بدلًا من أن يكون عامل قوة. وفي ذلك يقول لبوك:"إن الدراما هي أعلى مصباح عند الكاتب الذي هو بمثابة الورقة البيضاء أو الدهان الأبيض عند المصمم، إذا أسرف في استعماله، دونما حاجة، فإن ذلك يعني تبديد قوته في وقت تكون فيه تلك القوة ضرورية" (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت