فهرس الكتاب
لقد أدى هذا النشاط إلى خلق طبقة من القراء، كما أدى إلى نشوء الطباعة والصحافة، وقد تضافر كل ذلك، مع المؤثرات الثقافية والفكرية الغربية الحديثة ليسهم في نشوء أجناس وأشكال أدبية جديدة، لم يكن يعرفها الأدب العربي القديم. كالقصة والمقالة والمسرحية، وإن كانت بعض هذه الأجناس غير مقطوعة الصلة بالتراث العربي القديم، ولا سيما بفن"المقامة". وينتمي القاص والكاتب العراقي إلى الشرائح المثقفة والفقيرة من هذه الطبقة، التي حملت لواء الدعوة إلى التجديد في الأدب العربي، وخلق أشكال وأجناس أدبية جديدة، شبيهة بتلك الأشكال والأجناس التي عرفها أدب الغرب (11) . وكان من الطبيعي أن يتوجه الكاتب في هذه المرحلة إلى جماهير القراء من هذه الطبقة، في مجتمع ترتفع فيه نسبة الأمية ارتفاعًا عاليًا، وتقتصر معرفة القراءة والكتابة على أبناء هذه الطبقة نفسها.
من جهة أخرى فإن طبقة العمال، هي الأخرى، قد بدأت تتكون حول الصناعة النفطية وفي المشاريع سكك الحديد وفي ميناء البصرة، الذي قاد عماله أول اضراب عمالي في العراق عام 1918م. (12)
لقد تزامن ظهور القصة العراقية الحديثة مع ثورة العشرين الوطنية، ولقد وجد القاص والكاتب العراقي آنذاك، في وضع فرض عليه الاندماج في المؤسسة الاجتماعية، موليًا هذه المؤسسة ومشاغلها اهتمامه الأول، ناسيًا في خضم ذلك همومه الذاتية، ولم تكن الكتابة آنذاك لتنفصل عن أشكال الكفاح والنضال من أجل الاستقلال والتغيير الاجتماعي، بل إن بعض القصاصين والكتاب، مثل محمود السيد، الذي يعد رائد القصة في العراق، والكاتب حسين الرحالّ كانوا في طليعة من أقدموا على تكوين تجمعات سياسية وطنية، وإنشاء صحافة وطنية تتولى نشر الأفكار والقيم الجديدة بين القراء، وكان لهم ما أرادوا حين صدرت أول جريدة عراقية تهتم بقضايا الفكر والمجتمع عام 1924م، فاتحة بذلك بابًا جديدًا (13) وتلك هي صحيفة"الصحيفة".