فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 335

لقد وجد القاص نفسه، إزاء عقد غير مكتوب بينه وبين المجتمع، أو أمام ما أسماه بعض النقاد بـ الوظيفية"كأول مقوم من مقومات استراتيجية الكتابة، وهي لا تكاد تميز أو تمسح إلا بفروق ضئيلة من حيث خصائص التعبير بين المواضيع والأغراض والأنواع" (14) . وباستثناء بعض المحاولات القصصية في الثلاثينات، فقد استمر هذا الوضع طوال الأربعينات وحتى مرحلة الحداثة في القصة العراقية التي بدأت في الخمسينات من هذا القرن، وطوال العقود الثلاثة، كانت القصة تقترب لدى الكثير من القصاصين من فن المقالة، بل إن بداية نشوء السرد القصصي في العراق كانت تفتقر إلى التمييز الدقيق بين هذا السرد وبين فن المسرحية، وقد اتضح هذا الخلط في محاولة سليمان فيضي الموسومة بـ الرواية الإيقاظية 1919م". كان على القارئ العراقي أن ينتظر بداية العقد الخامس من هذا القرن، لكي يتغير منظور الكتابة السردية، ولكي تتغير العلاقات القائمة بين الوحدات المكونة لهذا السرد، ولكي يصبح هذا السرد أو القص سردًا، لنفوس مأزومة، وأفراد مأزومين، ينتمون إلى الطبقة المتوسطة أحيانًا وإلى قاع المجتمع في كثير من الأحيان."

على أن ذلك لم يمنع من ظهور تيار ذاتي واسع في القصة العراقية، استمر إلى مرحلة ما بعد الحرب الثانية، وهو التيار الرومانسي، الذي نشأ تحت تأثير القصص الرومانسية المترجمة، وكتابات المنفلوطي وجبران الرومانسية، بالرغم من أن هذا التيار يلتقي مع التيار الوظيفي الاجتماعي في النزوع إلى"التلقين"والوعظ ويتجاهل الفروق الفنية بين المقالة أو السرد القصصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت