فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 335

وعلى الرغم من أن رائد القصة العراقية، محمود أحمد السيد بدأ رومانسيًا، وإن كتاباته السردية الأولى (في سبيل الزواج- مصير الضعفاء- النكبات) لم تكن تخرج عن الاطار الرومانسي، المشبع بالموروث الحكائي الشعبي العربي، فإنه استطاع في مرحلة تالية أن يطور أدواته ومفاهيمه الفنية بحيث قاده ذلك- وتحت تأثير قراءاته المستمرة للقصة من خلال الأدب التركي- إلى محاولات جديدة للتنميط والنمذجة، والموازنة بين الموضوع والشخصية في سرده القصصي، ولقد كتب بعد عام من نشره روايته القصيرة"جلال خالد 1928"، مشيرًا إلى هذا الفهم الجديد للفن القصصي:"كنت أقصد بكتابة هذه القصة الموجزة... إلى دراسة نفسية شاب عراقي، في العشرين من عمره، من هذا الشباب المتحمس الذي ظهر بعد الحرب الكبرى وحدوث الثورة في الحجاز، يتطلب الاستقلال للبلاد العربية، وإعادة المجد القديم (15) . ولكن هذا لا يعني أن السيد قد وفق في ذلك إذ على الرغم من أنه حاول تصوير تجربته الذاتية في هذه الرواية، فإن السيد لم يوفق في نقل الكتابة القصصية من مجرد عملية استنساخ للمجتمع ولما هو خارجي إلى كتابة قصصية إبداعية تضع قوانين الإبداع الفني في المقام الأول، فقد كانت العناصر التحليلية وما يحيط بها من وقائع مفتعلة إلى حد كبير. إلا أن ذلك لا يمنع من القول إن السيد قد خطا خطوة جديدة إلى أمام على طريق بناء النموذج- لا سيما وأنه استطاع أن يخلق شخصية مركبة تجمع بين سيرته الذاتية، وبين سيرة صديق حسين الرحال، وكانا كلاهما، قد سافرا إلى الهند، وأقاما فيها، واتصلا بالزعيم الهندي الوطني سوامي" (16) وتعلما منه الكثير من الأفكار الاجتماعية الجديدة، التي حفلت بها رواية"جلال خالد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت