فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 335

وفي مقدمته لمجموعته القصصية"في ساع من الزمن 1935"يشير السيد إلى هذا الفهم الجديد للفن القصصي ولعملية بناء النموذج، وإلى أن السرد القصصي لا ينقل الواقع نقلًا حرفيًا، بل يعيد تركيب هذا الواقع، وإن الشخصية القصصية في القصة لا تطابق الشخصية في الواقع، بل يتم تركيبها من جزئيات الواقع؛ فقد جاء في هذا التقديم قول القاص:"ليس في هذه الصور المختارة... ما هو واقع من أوله إلى آخره، بهذا التسلسل المنطقي والاطراد المعروضين في حوادثها، وليس في هؤلاء الأشخاص الذي يظهرون فيها من عاش بالاسم الذي أسميته، وفي المحل الذي أحللته فيه، وحي الحياة التي ألبستها واستقرت له عناصرها وأسبابها، على أن الأجزاء التي تآلفت منها كل صورة منها لم تقتبس إلا من حياتنا الواقعة (17) ... الخ وعلى الرغم من المصطلح الذي استخدمه القاص هو"الصورة"بديلًا للقصة، وما يوحي به من امكانية أو احتمال نقل الواقع نقلًا فوتغرافيًا، فإن بعض النماذج أو الشخصيات التي صورها القاص تشهد على هذه النقلة في أدوات القاص ومنظوره ورؤياه، ففي واحدة من أفضل قصص المجموعة هي قصة"بداي الفايز"استطاع القاص أن يصوغ شخصية ذات ملامح اجتماعية وفكرية جديدة وأن يضع في هذا النموذج، شيئًا من الاستثناء، يمايز بينه وبين الواقع، فـ (بداي) لا يثأر لأخيه بأن يقتل غريمه (جسام) ، بعد أن عيّره رئيس عشيرته وذكره بمقتل أخيه على يديه، بل يعيد غمد خنجره بعد أن استله لقتل جسام، حين رأى ما يحيق من خطر بأطفاله، ويهرع وقد لثم وجهه إلى حمل طفليه وانقاذهما من الموت غرقًا، ليفصح له بعد انقاذهما عن شخصيته قائلًا:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت