فهرس الكتاب
تعطف الجملة على التي قبلها إذا كان للجملة المعطوف عليها الموضع نفسه من الإعراب، أو اتفقت معها خبرًا وإنشاء ولابد في كل أحوال العطف (من وجود الجامع بين الجملتين به تتجاذبان وعليه تعتمدان) (28) والجامع إما عقلي أو وهمي خيالي، ويحدد الجامع العقلي بأن يكون ثمة اتحاد في المسند أو المسند إليه أو في قيد من قيودها في الجملتين أو تماثل واشتراك بينهما، أو تضايف بحيث لا يعقل الواحد دون ذكر الآخر، أو شبه تماثل أو تضاد وتقابل، أما إذا اختلفت الجملتان خبرًا وإنشاء فيتم العطف في حالة حدوث الوهم في المقصود، لو ترك العطف كقولنا"لا وشفاه الله"لمن يسألنا هل أبل محمد من مرضه؟ فترك الواو يوهم الدعاء عليه مع أن المقصود الدعاء له (29) .
وحكم المفردة هو حكم الخطاب نفسه في الأسلوبية الحديثة، إذ يعد انقطاعًا عطف مفردة على أخرى، لا تتجانس معها في الإعراب، أو في أحد الأمور التي مر ذكرها سابقًا وإذا كان الانقطاع في الخطاب، الذي ناقشناه سابقًا قد تأخر ظهوره في قصيدة الحداثة، العربية، إلى نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، واتسع استخدامه في التسعينات، فإن الانقطاع في الجملة، يعود إلى ما قبل هذا التاريخ، وإلى عقد الستينات على وجه الدقة وسأكتفي هنا بإيراد بعض النماذج في شعر عبد الوهاب البياتي، ومحمود درويش، رغم أنه مثل هذا الانقطاع شائع في شعر معظم الشعراء يقول البياتي في قصيدة (المعجزة) (30)
"وعلى الشطآن قناديل الربيع"
وعويل الكهنة
تحت أقواس رماد الأزمنة
وهم يبكون تموز القتيل
حاملين القمر الميت في موكب عشتار الجليل
آه من ليل المحبين الطويل
وقطارات الجليد""
فقد عطف الشاعر عبارة قطارات الجليد، على"ليل المحبين الطويل"مع أن ليس ثمة جامع أو تجانس بينهما، وفي سياق أبعد ما يكون عن المخترعات الحديثة، وفي قصيدة (الرائي) للشاعر نجد هذا الانقطاع (31)
"كتبت فوق شجر الخابور"