فهرس الكتاب
تاريخ ميلاد وموت فارس النحاس في آشور وقطرات المطر المسحور
وجرة الذهب
ونخلة الحب وثورات شباب العالم المأخوذ
وساحرات بابل
والقمر المدفون في المزابل""
ومن الواضح أن الجملة الأخيرة المعطوفة على ما قبلها، جاءت منفصلة عما قبلها من جمل، إذ توحي هذه الجمل بما هو سام وجميل بينما توحي الجملة الأخيرة بالضعة والانحطاط والقبح.
وحفل شعر محمود درويش في دواوينه الأخيرة، ومنذ صدور ديوانه"أعراس"بمثل هذا الانقطاع في المفردة كما في الجملة والخطاب، حيث يجمع الشاعر الأشياء المتنافرة وغير المتجانسة إلى بعضها بطريقة لا يجاريه فيها شاعر عربي آخر، ففي قصيدته (أحمد الزعتر) يقول: (32)
"كم أمشي إلى حلمي فتسبقني الخناجر"
آه من حلمي ومن روما""
وبين روما والحلم- مسافة من اللاتجانس، إذ الحلم ذهني معنوي، وروما مدينة تاريخية معروفة لها وجود مادي محسوس، ولا يبدد حيرة القارئ ويقلص المسافة بين المفردتين سوى معرفة ما تحيل إليه كلمات الشاعر من وقائع في العالم الخارجي، وكون كلمات الشاعر تمثيلًا لهذا الواقع، ومعرفة أن أحمد الزعتر اغتيل في روما:
"جميل أنت في المنفى"
قتيل أنت في روما""
وللشاعر أيضًا (33) :
"إنه الرمل"
مساحات من الأفكار والمرأة""
حيث عطف مفردة المرأة على مفردة الأفكار.
وله أيضًا من (قصيدة الرمل) نفسها:
"وأغيب الآن في عاصفة الرمل"
وتأتين إلى الشاعر في الليل، فلا
تجدين الباب، والأزرق""
وقد عطفت"الأزرق"، على الباب، مع أن بينهما ما بينهما من نفرة وعدم مواءمة وربما أراد الشاعر بالأزرق"البحر"فأثبت الصفة، وحذف الموصوف. وسأتوقف قليلًا عند صورة العطف والانقطاع التي وردت لدى الشاعر في قصيدة (الخبز) التي أهداها إلى (إبراهيم مرزوق) إذ يصف الشاعر إبراهيم بقوله (34)
"كان إبراهيم رسامًا وأب"
كان حيًا من دجاج وجنوب وغضب
وبسيطًا كصليب""