فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 335

لقد كانت هذه النزعة الرومانطيقية حاضرة دون حدود، والازدواج الملزم الذي شارك في تعيين الأحكام وإطلاقها حاضرًا دون حدود، والفن الخاضع للنظر الأخلاقي والواقعة التواصلية (بوصفه علاقة بين مرسل ومستقبل) حاضرة دون حدود، والفعل الاجتماعي للفن كان يحذف بشكل حاسم الآفاق المستقلة للنص والطابع المحايث لإنتاجه، لذا كان اختفاء الإحساس بالمظهر الصوتي أو المظهر التلفظي نتيجة طبيعية للغائية الخارجية (وهي غائية أيديولوجية على الدوام) والتي تحدد قيمة العمل الأدبي، ووسائل بلوغه وتعيينه طبقًا إلى نظر مسبق. وحتى المظهر الدلالي الذي كان النقد يعنى به (بوصفه تفسيرًا للمضمون) لم يكن يتحدد بانتظام المعنى وتركيبه إنما بتفسيره طبقًا لأيديولوجيا مقترحة قبل عملية إنتاج النص وخلقه.

لذلك جابه ظهور النقد النصي (النقد الذي يلتزم بالنص ولا يتعداه) نوعًا من الارتيابية المنكرة والعبارات الغامضة لشله، وكان هنالك على الدوام محاولات تشي بمنع غير معلن، وطعن أخلاقي، وتهميش مفضوح، وعزل قسري، لكن الإعجاب الصامت والمشدوه، والتقليد المنتحل -على فقره وجموده- كرس هذا الحضور، الحضور الفعلي والممتلئ لافتتان غريب بكتابة أصبحت الآن صيغة وحيدة ومطلقة في النقد العراقي الراهن، ووصل النقد الذي جابهها إلى نتائج صادمة وفاضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت