فهرس الكتاب
ويحاول الناقد ورينجر في كتابه السالف الذكر، شرح الأسباب التي أدت إلى التناوب في الأساليب الطبيعية وغير الطبيعية، عبر تاريخ الفن، ففي خلال الفترات الطبيعية، وهي العصر الكلاسيكي لفن النحت والعمارة اليونانية، وعصر النهضة الإيطالي، ثم فن أوربا الغربية حتى نهاية القرن التاسع عشر، حاول الفنانون تمثيل العالم الموضوعي ذي الأبعاد الثلاثة وإعادة إنتاج عمليات الطبيعة وبضمنها الإنسان، بدقة محببة، أما في الفترات غير (الطبيعية) التي تتمثل بفنون الشعوب البدائية، والنحت الفرعوني، والفن الشرقي، والفن البيزنطي، والنحت القوطي، وفي القرن العشرين، فإن الفنان فيها ينبذ عالم الأبعاد الثلاثة ويعود إلى السطح المستوى، ثم يحول الطبيعة ومن ضمنها الإنسان إلى أشكال وخطوط هندسية وألوان مجردة... (49) .
وفي بحثه عن الأحوال الروحية التي أجبرت ما يسميه الناقد (ورينجر) بـ"الإرادة الفنية"أن تتحرك في اتجاه المذهب الطبيعي أو غير الطبيعي، ليصل إلى نتيجة مفادها أنه"عندما تكون"الطبيعة"هي الأسلوب الفني السائد، تكون قد خلقت نتيجة للثقافة التي حققت توازيًا مع الجو الطبيعي التي هي جزء منه، وهي تشعر أنها جزء من الطبيعة العضوية، كما كان يشعر الإغريق في العصر الكلاسيكي... أما عندما تكون العلاقة بين الإنسان والكون غير منسجمة أو متوازنة، فتنتج أساليب غير طبيعية ومجردة"فقد كان عالم الشعوب البدائية عبارة عن فوضى وخليط من الحوادث وأحاسيس الخوف غير القابلة للفهم.
ومن هنا تتجه (إرادتهم الفنية) لتحول مظاهر العالم الطبيعي إلى أشكال وخطوط هندسية تنعم بالنظام والانسجام والاستقرار، مما لا يجده الإنسان البدائي في فيض الظواهر الطبيعية المتدفقة (50) .