فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 335

ولتوضيح رأيه، يستعين الناقد بعدد من الدراسات النقدية في الفنون التشكيلية، وبخاصة دراسات الناقد الإنكليزي"ريجل"والناقد"ورينجر"في كتابه"نحو سيكولوجية الأسلوب"الصادر عام 1908، ليرد على مقولة الناقد الألماني (لسينغ) في كتابه الشهير"لاوكون"الذي أشار إلى أن الشكل في الفنون التشكيلية يجب أن يكون مكانيًا، أما الأدب الذي يستعمل اللغة المؤلفة من كلمات متتالية تتقدم عبر زمن ما... يجب أن يعتمد على شكل ما من التسلسل القصصي. لكن الناقد يرى أن أعمالًا أدبية كبيرة صدرت في القرن العشرين: (نشيد الكانتونات) لعزرا باوند و (الأرض والخراب) لأليوت، و (يولسيس) لجيمس جويس و (التخلص من الزمن الضائع) لمارسيل بروست، قلبت هذا المنظور، وصار الشعر الحديث في رأي فرانك"يتميز بشكل جمالي يعتمد على منطق مكاني، بحيث صار يتطلب من القارئ إعادة تنظيم كاملة لتفكيره، في اللغة التي باتت في القصيدة الحديثة -عاكسة- وأصبحت الرابطة بين المعاني فيها -أي في القصيدة الحديثة- لا تتم إلا بإدراك القارئ للمجموعات الكلامية في آن واحد من حيث المكان (ونحن عندما نقرؤها متتالية من حيث التسلسل الزمني فإنها لا تملك أي علاقة مفهومة بين بعضها والبعض الآخر(47) . ويعيدنا الأمر إلى ما ذكرناه سابقًا من أن القصيدة الحديثة تعتمد على مجموعة من الجمل المتجاورة والتي تخلو من أدوات الربط وتكون بمجموعها كاللوحة في الفن التشكيلي، ومن الجدير بالذكر هنا أن النية الفضائية أو المكانية للقصيدة، والقائمة على التوازي، صارت مع جيرار هوبكنس وياكوبسون وتودوروف (48) من المسلمات أو البديهيات المعروفة اليوم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت