فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 335

تقترب الشاعرة نازك الملائكة في دراستها لهياكل القصيدة، من النقد الجديد، أو الأرسطوطاليسية الجديدة، فمن المعروف أن أرسطو تحدث في شعريته عن شعر الأحداث التي تنطوي كما هو معروف على زمن مما دفع بعدد من النقاد إلى الحديث عن زمن القصيدة الغنائية، كل فعل -على سبيل المثال-"الدراولسن"الذي حاول أن يصل إلى شعرية خاصة بالقصيدة الغنائية، في دراسته لقصيدة"يتس"الإبحار إلى بيزنطة" (23) وذلك باقتطاع شعريات التراجيديا عند أرسطو"وقد يكون أكثر دقة أن نقول باقتطاعها" (34) ."

لقد قسمت الشاعرة نازك الملائكة هياكل القصيدة تبعًا لوجود الحركة والزمن فيها، وقد عدت الوصف هو الصيغة المهيمنة على الشعر القديم، إذ كان الشاعر القديم يعوض الحركة والزمن في القصيدة بالتفجير العاطفي للمشاعر التي يحيط بها موضوعه الساكن و"من هذا التعويض نشأ الشعر الغنائي الذي اغتنى به الأدب القديم. إنها حالة يؤدي سكون الإطار وتسطحه إلى الارتكاز على محور القصيدة، وعلى الموصوف فيها"وتضيف الشاعرة والناقدة قائلة:"إن هذا النمط من الهياكل يعتمد على الوصف لا السرد والحركة. أما القصائد الهرمية فإنها لابد أن تتضمن فعلًا أو"حادثة"لا مجرد شيء جامد يحتل حيزًا من المكان والشاعرة تمضي إلى أبعد من ذلك، إذ تفترض أن في الخطابات الشعرية ذات الهياكل الهرمية ما في الخطاب السردي من حبكة ونمو درامي ولحظة تنوير، فهي تتحدث عن تقديم قصصي يقوم به الشاعر"ثم تأتي لحظة تندفع خلالها المشاعر والأحداث إلى قمة شعورية. وتبلغ القصيدة أعلى مراحل التوتر، وسرعان ما تبدأ النهاية بعد ذلك بفك المشكلة وحل العقدة (25) . والواضح من استخدام المصطلح"العقدة"أو الحبكة، أن تصورها للقصيدة ذات الهيكل الهرمي على أنها قصة شعرية، واضح بين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت