فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 335

ويميز علماء اللغة واللسانيون بين الأجناس الثلاثة على أساس الضمير، فالمتكلم للغنائي والغائب للملحمي والمخاطب للمسرحي، أمّا"ياكبسون"فيميز بين الأجناس الثلاثة على أساس الضمير والوظيفة اللغوية و"الشعر الملحمي المركز على ضمير الغائب يفتح المجال بشكل قوي أمام مساهمة الوظيفة المرجعية، والشعر الغنائي الموجه نحو ضمير المتكلم شديد الارتباط بالوظيفة الانفعالية، وشعر ضمير المخاطب يتسم بالوظيفة الإفهامية" (39) وتتضمن هذه التصنيفات أو التقسيمات التي لاتعتمد طرائق المحاكاة مبدأ آخر من التقسيم هو مبدأ أو معيار الذات والموضوع- كما هو الأمر لدى هيغل (40) الذي ميز بين الأجناس الثلاثة على أساس من هذا المعيار، فالغنائي ذاتي، والملحمي موضوعي، والمسرحي ذاتي موضوعي في آن واحد. ويعمد فريق آخر من منظري الأدب إلى التمييز بين الأجناس الأدبية على أساس زمنيتها، فالحاضر والمستقبل للغنائي والماضي للقصصي أو الملحمي والحاضر أو المستقبل للمسرحي أو التمثيلي (41) .

على أن معظم هؤلاء الباحثين يتفقون على أمر واحد وهو أهمية المفردة والصورة أو اللغة في الشعر الغنائي. فالوظيفة الشعرية تتجلى في كون الكلمة تدرك بوصفها كلمة وليست مجرد بديل عن الشيء المسمى ولا كانبثاق للانفعال. وتتجلى في كون الكلمات وتركيبها ودلالتها وشكلها الخارجي والداخلي ليست مجرد إمارات مختلفة عن الواقع، بل لها وزنها الخاص وقيمتها الخاصة (42) ، وهي -أي الوظيفة الشعرية- قد توجد بقدر أو آخر في أي خطاب ومهما كان نوعه لكنها في الخطاب الشعري تصل درجة المهيمن الذي يحول بالضرورة العناصر الأخرى ويحدد معها سلوك المجموع (43) ، ويتابع شولز هذا المفهوم فيؤكد أن القص يكون"أكثر قصصية حين يؤكد الأحداث المروية وأكثر غنائية حين يؤكد لغته الخاصة" (44) كما يؤكد عدد آخر على طبيعة اللغة والصورة في الشعر الغنائي بالقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت