فهرس الكتاب
"تكتسب"الطبيعة اللفظية الملموسة الخاصة بالصورة، أهمية استثنائية، هذه الطبيعة التي تكون فيها اللفظة المادة والشكل بمضمونه في آن واحد" (45) ."
لقد كانت هذه الطبيعة محورًا للدراسات الأسلوبية المعاصرة، كما كانت محورًا للدراسات البلاغية القديمة. وتوضح هذه الدراسات إن لغة الشعر هي على الضد من لغة النثر ومن اللغة العادية، فهي تنحرف عن قوانين اللغة العادية لتموه الرسالة على القارئ، ثم تعود لنفي هذا الانحراف لتصل بهذا القارئ إلى الدلالة. ومع ذلك فإن هذه الدلالة تختلف عن الدلالة في النثر، أو هي في هذا الأخير دلالة مطابقة، بينما هي في الشعر دلالة إيحائية (46) .
وقبل مناقشة هذه الأحكام بالتمييز بين القصيدة الغنائية والنثر نعمد إلى وضع هذه الفروق في الجدول التالي:
الجنس ... الضمير ... الزمن ... الذات ... الموضوع ... الوظيفة اللغوية ... الصيغة ... الدلالة
الغنائي ... المتكلم ... الحاضر و ... الذات ... الانفعالية ... الوصف+السرد+ ... إيحائية
المستقبل ... الحوار
القصصي ... الغائب ... الماضي ... الموضوع ... المرجعية ... الوصف+السرد+ ... مطابقة
الحوار
المسرحي ... المخاطب ... الحاضر+ المستقبل ... الذات+ ... الموضوع ... الإفهامية ... العرض+الحوار ... مطابقة
وإذا كان النقاد ومنظرو الأدب أو جلهم يتفقون على أن الرسالة في الخطاب الشعري تعد هدفًا في ذاتها، فإن هؤلاء النقاد يختلفون في مسألة إمكانية وجود العقدة أو الحبكة في هذا الخطاب. لقد أكد النقد الكلاسيكي (الجديد) ومنذ ماثيو ارنولد على العقدة في القصيدة الغنائية، ويعود ذلك إلى أن أرسطو عدّ العقدة الوجه الأرقى للتراجيديا (47) . وقد وجد هذا التأكيد على العقدة وعلى أولويتها في الحاسية الغنائية ترحيبًا لدى عدد من النقاد الأرسطوطاليسين الجدد، فقد أكد"ونترز"على سبيل المثال على أهميتها يتبعه عدد من النقاد الجدد الذين أكدوا على أن للقصيدة بنية مستقلة وحياة خاصة بها (48) .