فهرس الكتاب
إن استخدام الرمز والأسطورة والاستعارة، وتحطيم الحبكة التقليدية في الرواية (الجديدة) أدى إلى اقتراب السرد من الشعر والشعر من السرد إلى حد كبير.
ويعرف"فرغسون"الفعل بأنه"بؤرة الحياة النفسية أو هدفها الذي تصدر عنه الأحداث" (58) وذلك يعني أن أجناس الأدب لاتختلف في الجوهر عن بعضها. ويعيدنا هذا الرأي إلى"كروتشه"ورأيه القائل بأن الأدب جنس واحد مادامت العاطفة هي مركز أنواعه وأشكاله كلها. ويجادل أنصار"العقدة"في القصيدة الغنائية بأن كل قطعة أدبية هي عن الحياة النفسية بصورة ما، وأن أية قطعة أدبية توصف بأنها قصيدة بحق، لابد أن تكون فيها شخصية واحدة على الأقل وهي شخصية المتحدث، ولها ترتيب للأحداث النفسية الداخلية، وبالتالي لها عقدة (59) .
ومع كل ذلك فإنه لمن الواضح أن ثمة فروقًا بين القصيدة الغنائية والخطاب الشعري والأجناس أو الخطابات الأخرى، وأن ثمة خاصية تسمح لنا بالتحدث رغم كل هذه التغيرات عن صفة موحدة لنوع أدبي محدد كما يقول"ياكبسون"وقبل ذلك (60) علينا تفحص بعض الآراء الخاصة بالقصيدة الحديثة، سيما قصيدة الحادثة والفعل. فقد أشار الناقد العربي كمال أبو ديب، وهو بصدد الحديث عن قصيدة محمود درويش"قصيدة الأرض"التي تروي أحداث ثورة الحجارة في الأرض المحتلة، أشار إلى ظاهرة دعاها بـ"الغياب"أي انقطاع السرد وغياب الحدث وكسر نمو محور التمثيل أو المحور الكنائي، والانتقال إلى المحور الاستبدالي أو محور الاستعارة، و"نسج شبكة مبهمة حول الشيء وإقحامه في عالم الغياب" (61) وقبل هذا أشار الناقد إلى مايراه معلمًا من معالم الحداثة، وهو أن"التدمير للواقع وموازاته وإثرائه وتغييبه، يمثل أحد الخصائص الجوهرية للنص الحديث (62) ، والسؤال الذي يثيره هذا القول هو مدى صحة هذا التصور، وعما إذا كان الانقطاع أو الغياب سمة خاصة بقصيدة السرد والحديث، وعما إذا كانت هذه الظاهرة خصيصة في القصيدة الحديثة؟"