فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 335

ويجب أن نسارع إلى الاعتراف بأن هذه المصطلحات فضفاضة ولاتعين الباحث على ضبط آليات التناص، وإذا كان مصطلح الخرق يتسم بالوضوح والدقة فإن مصطلحي التحقيق والتحويل -سيما هذا الأخير- يفتقران إلى الدقة، إذ كل نص مأخوذ من نص آخر سيخضع لا محالة إلى عملية تحويل وإلا كان نسخًا حرفيًا وانتحالًا، وقد لانجد في المصطلح النقدي في الموروث البلاغي والنقدي العربي، مايحل المشكلة ذلك أن تلك المصطلحات من نسخ وسلخ ومسخ ونقل... الخ. وضعت في إطار القصيدة العربية وعلى أساس وحدة البيت لا القصيدة، ناهيك عن تجاهلها للنثر الفني، إلا أنه يجدر بنا أن نشير إلى أن كل عمليات التناص أو التضمين أو (السرق) مشروعة في هذا الموروث النقدي باستثناء عملية النسخ والانتحال (30) ، ومع ذلك فإن حكم الناقد بالنسخ أو الانتحال، يجب أن يعتمد على معرفة الواقعة الشعرية وتأريخها، إذ لايعد نسخًا، مايقوله الشاعر وقد قاله غيره قبله، مالم يثبت بشكل قاطع أن الشاعر المناصص كان على علم ومعرفة سابقين بأنه قد سبق إلى قول مايقول، وإلا عد من نوع"المواردة" (31) .

لقد أشرنا في صدر هذا المقال إلى كون باختين يعد أول من صاغ نظرية شاملة في التداخل النصي، وبالرغم من أن كتابه"الماركسية وفلسفة اللغة"يعود إلى نهاية العشرينات من هذا القرن، فإن تصنيفاته لأنماط التناص ماتزال مفيدة حتى اليوم، فهي على الأقل تشير إلى نوعين من"التحويل"أحدهما بسيط، ظاهر والآخر معقد وخفي أو مستتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت