فهرس الكتاب
ونقعه الماء قرونًا""
وفي نشيد الإنشاد يرد على لسان"شموليت"مايلي:
"ها أنت جميل ياحبيبي وحلو وسريرنا أخضر، جوائز بيتنا أرز وروافدنا سروٌّ" (57) .
نحن إزاء عملية قلب لمعنى التوراة ولكن بأسلوب التوراة نفسه، أما النمط الآخر من الإضاءة المصاغة داخليًا في حوار فهي الأسلبة البارودية وتصور العالم الغيري الحقيقي لا بمساعدة اللغة المشخصة باعتبارها وجهة نظر منتجة، وإنما عن طريق فضحها وتحطيمها" (58) ."
على أن باختين تحدث عن التداخلات النصية وأنماطها في الرواية لافي الشعر، وهذا لايعني أن الشعر لايعرف التهجين أو الأسلبة أو التنويع، ولكن في الرواية تأخذ هذه الحوارات أو التعالقات النصية طابعًا أسلوبيًا من خلال خلفية التعدد اللغوي: ففي الرواية، الأسلبة"تستتبع إلقاء نظرة على لغات الآخرين وعلى وجهات نظرهم ومنظوراتهم الدلالية والغيرية، وعلى هذا النحو يتبدى أحد الاختلافات الأساسية، بين أسلبة الرواية وأسلبة الشعر" (59) .
إذ تنغلق لغة الشاعر وصوته الخاص على هذه التعددية لتميتها، فلا يعود هناك سوى الصوت المونولوجي للشاعر.
ويمكن أن نجد مصداقية ذلك في العديد من قصائد الأقنعة أو الشخصيات حتى وإن كان القناع الذي يرتديه الشاعر -شاعرًا أيضًا، ففي قصيدة الشاعر أمل دنقل (من أوراق أبو نؤاس) لانستشعر صوت الشاعر أبي نؤاس ولا لغته، يقول دنقل:
"... وأمي خادمة فارسية"
يتناقل سادتها قهوة الجنس وهي تدير الحطب
يتبادل سادتها النظرات لأردافها
عندما تنحني لتضيء اللهب
يتندر سادتها الطيبون بلهجتها الأعجمية!"."
إن اللغة هنا، لغة واحدة. هي لغة الشاعر المعاصر، أما لغة القناع فلا وجود لها إطلاقًا. وتنعدم الصياغة الحوارية الداخلية بين لغة الشاعر المعاصر ولغة الشاعر أبي نؤاس، حين يتحدث الشاعر عما اشتهر به الشاعر القديم وهو وصف الخمرة:
"مات من أجل جرعة ماء"
فاسقني ياغلام صباح مساء
اسقني ياغلام
علني بالمدام
أتناسى الدماء""