فهرس الكتاب
وفي شعر الشاعر حميد سعيد على سبيل المثال، العديد من قصائد الشخصية (60) ، كقصيدة (سحيم) وفاطمة برناوي، ووجه عمار بن ياسر، ورسالة من الصحراء، والمهدي بن بركة وإشراقات ابن بركة، وغيرها ولكن صوت الشاعر يظل المهيمن على هذه القصائد وحتى عندما يتعلق الأمر بشاعر معروف مثل (لوركا) فإن خطاب الشاعر، لايفصح إلا عن لغة واحدة هي لغة الشاعر المعاصر:
"كان يعرفهم.. ويصنفهم.. ويفرق شاراتهم"
يتمادى.. يوزعهم في قصائده
يتمادى... يخلع تيجانهم
يتمادى... يقدمها لعبة لحبيبته الغجرية"."
هل تحلمين بتاج يقدمه سائح أجنبي""
في مقالته"أصوات الشعر"الثلاثة، يميز اليوت بين ثلاثة أصوات في الشعر، نستطيع تسمية الأول بالصوت الغنائي، يقابله من الطرف الآخر الصوت الموضوعي، وهو صوت الشاعر وهو يحاول خلق شخصية درامية ينطقها بكلماته، وبين الصوتين أو الطرفين يقع الصوت الثالث، وهو الصوت الخاص بقصيدة القناع أو المونولوج الدرامي. وفي هذه القصيدة، إما أن يتغلب صوت الشاعر نفسه، فنستمع إليه. أو صوت الشخصية التي يتكلم الشاعر باسمها.
وفي هذا النمط من القصائد عمومًا، تتراجع النزعة الغنائية والذاتية المسرفة، مخلية الطريق أمام الموضوعية مقتربة بها -أي القصائد- من الأجناس الموضوعية، كالدراما والقصة، وصرنا نحن القراء نستمع في قصيدة القناع الأكثر تطورًا من ناحية فنية. صوت القناع ونغمته ولغته تتوحد مع لغة الشاعر في ملفوظ واحد. لقد أظهرت دراسة الناقد محيي الدين صبحي، لقصيدة (عذاب الحلاج) أن الشاعر البياتي، وضع نفسه في"جو مصطلح ذلك المتصوف واستخدم فيها كلمات الحلاج نفسه" (61) ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر. قول الشاعر:"يامسكري بحبه/ محيري في قربه"وهو من قول الحلاج:
"يامن أسكرني بحبه وحيرني في ميادين قربه". وقول الشاعر:
"توحدت"
تعانقت
وباركت أنت أنا""
من قول الحلاج:"ياهو أنا وأنا هو، لافرق بين إنيتي وهويتك إلا الحديث والقدم".