فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 335

كما أظهر الناقد خلدون الشمعة أن قصيدة (عين الشمس أو تحولات محيي الدين بن عربي) حافلة بكلمات محيي الدين بن عربي، في (شرح ترجمان الأشواق) مع تحوير بسيط تقتضيه الضرورة الشعرية بحيث تتم المطابقة بين الأنا الدرامية والأنا التاريخية (أي الشاعر وقناعه) على نحو يمكن تقريه في الحضور التسجيلي (الوثائقي) لصوت ابن عربي" (62) ."

ولايمكن لأحد، أن ينكر أن خطاب الشاعر في قصيدة القناع يتعالق مع خطاب الآخر، أي القناع. وبصورة كثيفة، لاتعرفها القصيدة الغنائية أو قصيدة الصوت الأول، وتنطوي على أسلبة واضحة لخطاب الآخر.

وإذا عمد الشاعر إلى إظهار هذه التعددية، فإن الشعر يتحطم عندئذٍ ويتحول إلى نثر كما يرى (باختين) نفسه، ويمكن أن نقف على الفرق بين الأسلبة في الشعر وفي النثر الروائي، ومن خلال (رواية عراقية) عرفت بتعدد اللغات الاجتماعية، بصورة لايدانيها فيه أي عمل روائي آخر، حتى للكاتب نفسه. إذ يرد على لسان الراوي في رواية (النخلة والجيران) لغائب طعمة فرمان مايلي عن شخصية سليمة الخبازة:

"شافت الجسر الحديدي الذي لم يهتز أو يتأرجح بها مثل جسر الكاظم. وكانت السيارات رايحة جاية. وشافت الصالحية، وأبو حصان فيصل. وركبت سيارة أم العانة، ومرت بجادات عريضة. وحدائق وأسواق. وأناس بعدد النمل- وكانت تحسب كل بيت مهيب جامعًا، وكل حشد من الناس سوق هرج-... حتى داخت وأوشكت أن تفرغ ما في معدتها.. واختلط عليها كل شيء وأصبح رأسها مثل صندوق الولايات (63) ".

وباستثناء الجملة التي وضعتها بين عارضتين -وكانت تحسب- فإن هذه اللغة، ليست لغة الكاتب وإنما لغة الشخصية نفسها، وحتى العبارة التقويمية بين العارضين، والتي يبدو وكأنها لغة الكاتب، هي لغة الجمهور، أو فئة اجتماعية، وقد قام الكاتب بأسلبة اللغتين. وهما في الحقيقة لغة واحدة لفئة اجتماعية واحدة تعيش في قاع المجتمع، وتميزت الجملة التقويمية بأسلبة بارودية ساخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت