فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 335

لكن آراء باختين تعود إلى نهاية العشرينات ومنتصف الثلاثينات من هذا القرن (28-1935) وبين هذا التاريخ ونهاية القرن العشرين حقبة طويلة، خضع فيها الشعر الغنائي للمزيد من التطورات، وقد لاحظنا بعض الشعراء -الذين اطلعوا على هذا الرأي في الشعر والرواية حتمًا -يحاولون تضييق المسافة بين الشعر والرواية، ولعل قصيدة القناع أو المونولوج الدرامي تقف بين نصبين هما الشعر الغنائي من جهة، والنثر القصصي من جهة، والمشكلة التي تواجهنا هنا، أوعلى وجه الدقة: السؤال الذي يواجهنا هو: إلى أي مدى استطاعت القصيدة الغنائية ولاسيما قصيدة القناع أن تنفتح على التعددية اللسانية وعلى (اللغات) الاجتماعية. كما هو الأمر في الرواية؟ وإلى أي حدّ استطاعت القصيدة (الغنائية) عمومًا أن تغادر لغتها وحدانية الصوت إلى لغة بوليفونية متعددة الأصوات، بخاصة بعد أن اقتربت من الشعر الموضوعي وبكلمة أدق، من الأجناس الموضوعية إلى حد كبير؟

إن قصيدة القناع شأن قصيدة الموت الأول للشاعر، بعيدة التعددية اللسانية التي تحفل بها الرواية النثرية، إن الشاعر وتحت ضغط الوزن والإيقاع ولغته الخاصة الموحدة يمحق أية تعددية لسانية أو اجتماعية. ولنقرأ هذا المقطع من (المحاكمة) في (عذاب الحلاج) (64) .

"بحت بكلمتين للسلطان"

قلت له: جبان

قلت لكلب الصيد كلمتين

ونمت فيها ليلتين

حلمت فيهما بأني لم أعد لفظين

توحّدت

تعانقت

وباركت أنت أنا""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت