فهرس الكتاب
للحديث عن القارئ في النص المناصص لابد من التوفر على قراءات نقدية لمثل هذه النصوص، والواقع أن إشارات عديدة ترد في ثنايا الدراسات النقدية إلى السرق والانتحال، ولعل كتاب"أدونيس منتحلًا...."لكاظم جهاد يعد مثالًا لهذه القراءات، وقد عمد الناقد إلى استنباط معيار واضح للتناص وللسرق، فإما أن يذيب المؤلف نص الآخر في نصه ويبدعه من جديد أو يأخذه كماهو فيعد انتحالًا وسرقًا، والمعروف أن الموروث البلاغي والنقدي العربي القديم يعرف الانتحال بأن يعمد الشاعر إلى معنى صاحبه ولفظه كله أو أكثره فيأخذهما ولا يخالفه إلا في روي القصيدة، أو يأخذ المعنى وأكثر اللفظ، أما إذا كان في النص الجديد زيادة في اللفظ أو المعنى أو فيهما كليهما، كان أبلغ من الأول"لاختصاصه بحسن السبك أو الإيضاح أو زيادة المعنى وهو مقبول ممدوح" (65) ، والناقد لايقوم بتطبيق آليات التناص التي عرضها في كتابه بصورة وافية، على شعر أدونيس، بل يضع قصائد الشاعر في مقابل النصوص التي أخذ منها، ليثبت تهمة الانتحال على الشاعر.
وطبيعي أن يحدث هذا مادام الناقد يتهم الشاعر بالانتحال. ويقدم د.عبد الواحد لؤلؤة في مقاله"التناص مع الشعر الغربي"قائمة طويلة بمرجعيات (السياب) النصية، التي غالبًا ماكان السياب يشير إليها في هوامشه سيما في ديوانه (أنشودة المطر) ، وبدا وهو يشير إلى المرجعيات النصية لشعر أدونيس متحفظًا في قبول مصطلح الانتحال أو السرقة: فهو يقول مشيرًا إلى ذلك:"التناص مع الشعر الفرنسي مسألة غير واردة في شعر أونيس، إلا في حدود كونها صورة للثقافة بمعناها الأشمل"ويضيف عن أدونيس قوله:"لو وضع من الهوامش في شعره قدر ماوضع السياب مثلًا لكفى نفسه تعليقات كثيرة. ولوجدنا الدراسات النقدية تتناول شعره من نواحي إبداعية أخرى غير ملاحقة (السرقات الأدبية) (66) ."