فهرس الكتاب
بدءًا ساحدّ التغريب مؤقتًا بأنه"كل خروج ما هو مألوف في ثقافة جماعة بشرية معينة، بحيث يؤدي إلى ارباك قناعات المتلقي وخلخلة مسلماته ويدفعه إلى إعادة النظر فيها". ومن المعروف أن مفهوم التغريب هو وليد الشكلانية الروسية والشكلانيين الجيك والبولندين، الذين أبانوا بأن الشيء حين ينقل من متواليته في الواقع إلى متوالية جديدة في الفن، يصبح غرائبيًا، فحين يقول بودلير:"الجثة كانت قدماها في الفضاء مثل امرأة شبقة"فإنه يكسب الجثة بكلماته التي يشكلها بها من جديد، دلالة جديدة، وغريبة، وهنا تكمن وظيفة الفن فالرؤية الفنية الجديدة للشيء -الجثة (هنا) ، هي التي تحمينا من الأتمتة والصدأ الذي يهدد تصورنا للحب والكراهية والتمرد والتصالح والإيمان والجحود" (4) حسب تعبير ياكبسون، أي أنها تجدد رؤيتنا للأشياء والمفاهيم في هذا العالم، تلك الرؤية التي واتتني تغلف رؤيتنا الواقعية للأشياء بالأتمتة والصدأ والابتذال والتفاهة والعقم."
وينتج عن هذا المفهوم، أن المادة في الواقع غير المادة في الفن، وما ندعوه واقعيًا في الفن هو مجرد وهم، إذ ينبغي"تجريد .. الشيء من تشاركاته العادية"لكي يصبح عنصرًا في متوالية فنية كما يقول شكلوفسكي، أي يصبح مبينًا، فلا يعود نفس ذلك الشيء أو العنصر في الواقع.