فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 335

والحقيقة أن الكثير من الظواهر الفنية التي اتسمت بها القصة الستينية لا تنتمي إلى الحداثة بقدر ما تنتمي إلى"ما بعد الحداثة postmodemty". وعلى الرغم من أن استراتيجيات ما بعد الحداثة غير مستقرة تمامًا حتى يومنا هذا، فإن العودة إلى الماضي وإلى التاريخ، والتقطيع السردي، والتغريب، والعجائبي والسحري، وتأمل النص لذاته وإقحام الهامش، وتداخل الأجناس الأدبية والفنية والاحتفال بالعلمي والمعرفي والمعرفة الملغزة، وانفتاح النص على كل ذلك من جهة، وعلى القراءة من جهة أخرى، كلها ظواهر فنية تلتقي مع استراتيجيات ما بعد الحداثة.

وعلى هذا يمكن القول إن النص ما بعد الحداثوي نشأ في الأدب العربي مع جيل الستينات، وصحيح أن هذه النشأة كانت غامضة وملتبسة في العقد الستيني، لكن السبعينات وما بعدها شهدت تبلورًا واضحًا لكل هذه الاستراتيجيات في القص، ولكن الذي حقق كل ذلك هو جيل الستينات. وأن أسهم معهم فيما بعد قصاصون ينتمون إلى العقود اللاحقة، وهو أمر طبيعي جدًا.

منذ زمن ليس بالقصير تلح علي فكرة أن الدعوة إلى أدب جديد، وأدب للكتابة كما دعاه بارت، وما يتحقق من هذا الجديد إن هو إلا امتداد واستمرار، وتطوير أحيانًا لما بدأه الكاتب والشاعر المسرحي الألماني بريخت، ذلك أن ما تقدم ذكره من ظواهر واستراتيجيات يبدو على وفاق تام مع استراتيجيات (2) مسرح بريخت وبسكاتور وما حققاه من تغريب في مسرحهما. كما وجدت أن التغريب في النص القصصي يؤدي إلى انفتاح النص، وأن العكس صحيح في غالب الأحيان ومن هنا جاء عنوان هذه الدراسة القصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت