فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 335

إذا كان مفهوم التغريب يعود إلى العشرينات من هذا القرن، فإن التغريب نفسه يعود إلى أبعد من ذلك. وإلى القرن التاسع عشر، ذلك أن رواية (تريستام شاندي) تعد من أقدم النصوص التي عرفت نوعًا من التغريب بات شائعًا في النصوص الروائية اليوم، إذ يقع التأكيد في هذه الرواية على شكل الرواية، بحيث يصبح هذا الشكل عمق الرواية ذاته، كما أوضح شكلوفسكي (6) الذي أعاد لها هو وغيره من الشكلانيين -الاعتبار بعد أن عاملها النقد طويلًا على أنها مجرد ثرثرة فارغة، ومن الطبيعي أن النص حين يتأمل ذاته، يكسرني ذات الوقت جدار الوهم ويزيحه من أمام أبصار القراء.

وقد توافق مع مسرح بريخت في ألمانيا، صدور رواية"مزيفو النقود"لاندريه جيد في فرنسا، ويبدو أن جيد لم يكن يقصد إلى تغريب موضوعة الرواية بقدر ما كان يهدف إلى كتابة رواية جديدة على غرار السمفونية، متأثرًا ببعض اللوحات الفنية التي كانت تضم مرآة داخلية تعكس المشهد المرسوم، وجد فيها جيد تقنية من شأنها توطيد النسب والعلاقات في الرواية (8) ، ومن هنا فإن جيد يجعل كاتب الرواية -ادوار- الذي يدون مذكرات يسرد فيها قصة كتابته للرواية. واحدًا من شخصيات الرواية، وبسبب هذا فقد اختزل"التغريب"إلى حده الأدنى.

لقد باتت كتابة نصوص قصصية تتأمل ذاتها، وتهدم جدار الوهم من أمام القارئ مشركة إياه في مغامرة الكتابة، وشائعة في عالم (القصة والرواية اليوم وسنعرج على بعض النصوص الروائية والقصصية في الأدب العربي الحديث. من تلك التي تحفل بمثل هذا التغريب، عارضين لأبسط أنواع التغريب أولًا ثم أنواعه الأكثر تعقيدًا. )

وبدءًا ينبغي أن نميز بين نمطين من التغريب، أحدهما ينبع من نزعة تعليمية إصلاحية يحفل بها القصص الواقعي، دون أن يكون للقاص قصدية في التبعيد أو التغريب الذي عرفه المسرح الملحمي، وآخر ينبغ من منهج فني وتعبيري واعٍ ومقصود للتغريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت