فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 335

وثمة وسيلة للتبعيد استخدمها القاص العراقي وارد بدر السالم، في قصته (انفجار دمعة) التي يروي فيها القاص مذكراته في أيام الحرب، وبالرغم من الطابع التسجيلي والبيوغرافي للقصة، فإن القاص يعمد إلى تقطيع سرد الأحداث باستخدام أبيات من الشعر لشعراء عالميين معروفين، أو عبارات نثرية لكتاب عالميين معروفين للقراء. ومن شأن هذه اللافتات الأدبية أن توقف اندماج القارئ بالشخصية والأحداث، وتستحثه على التفكير في هذه اللافتات، سيما حين تكون اللافتة سؤالًا ملغزًا (17) يحتاج إلى الكثير من إعمال الفكر والعقل.

إذا كانت الحداثة تحاول -عبثًا- إلغاء الماضي وأساليبه الأدبية وابتكار أساليب أدبية مما لا يتقيد بأنماط سائدة ولا معايير مطردة" (18) ، فإن ما بعد الحداثة تعود إلى كل حقب التاريخ بروح متهكمة وساخرة، وإلى الأساليب التي عرفها الأدب في الماضي وفي القرن التاسع عشر، إلى شتيرن، ورابيله، وبورج، بل وإلى هوميروس في الماضي السحيق، بحيث يصرح"امبرتو إيكو"بخشيته من أن يسمع بأن هوميروس ينتمي إلى ما بعد الحداثة (19) . وبفعل هذه العودة أصبح تأمل النص لذاته أسلوبًا شائعًا في الرواية، وقد ظفر الأدب العربي بعدد من الروايات والقصص التي تتأمل ذاتها سأقتصر هنا على ذكر روايتين وقصة طويلة قصيرة واحدة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت