الصفحة 6 من 17

3 - (التعدي او التقصير) [1] : اي ان المسير او المضارب ضمن المشروع او المنشأة الاقتصادية لا يمكن له ان يتحمل الخسارة الا اذا قام بالتعدي او التقصير بمسؤولية التسيير التي تعهد بها اما لانه تعمد ابتزاز موارد مالية أو أن الإخلال بالسير العادي بل الحسن لنشاطات المؤسسة الإقتصادية او سلوكاته اتصفت بالتقصير اي على اساس الجهل واللامبالاة مخالفًا بذلك حسن الاداء في السلوك الاستثماري او الاستغلالي للمنشأة الاقتصادية. إن كل القواعد الاقتصادية والمحاسبية السابقة الذكر يجدر الاخذ والعمل بها من خلال تحمل ومحاسبة التكاليف وتحصيل الايرادات بغية الحصول على نتائج مرضية وسليمة خدمة لمصلحة اصحاب عناصر الانتاج وللمجتمع كافة اي لصالح النفع العام.

النظام المحاسبي الذي يحتوي على المحاسبة التحليلية او محاسبة التكاليف والمحاسبة العامة او المالية والمعقمة على غرار باقي انواع المحاسبة يسمح لنا وفق هذا التنوع بالرجوع الى دراسة حالة لضبط التكاليف والموارد وكذا الموازنة فيما بينها وذلك بالتركيز على محاسبة المصارف الاسلامية مقارنة بالبنوك التجارية الوضعية او التقليدية.

وهكذا يذكر الدكتور شوقي اسماعيل شحاته في كتابه (البنوك الاسلامية) بأن توظيف المحاسبة يختلف عند البنوك التجارية او الاولية التقليدية مقارنة بالبنوك الاسلامية.

حيث ان الأولى تتبنى قوانين الاقتصاد الرأسمالي ومن ثم فهي تعتمد اساسًا او بنسبة هامة على الفوائد والعمولات لتكون ايراداتها ولذا نلاحظها تحتاج او تلجأ الى توظيف دورات مستندية ونظام محاسبي متمثل في المحاسبة الخاصة بالمصارف مما يميزها عن المؤسسات الصناعية والتجارية وهي مشروعات اقتصادية تتبع نظام العالمية العامة (وليست العمومية) او المالية.

وهذا التمايز يبين لنا ويؤكد على ان النظام المحاسبي التقليدي ما هو الا مجموعة من المستندات المكرسة والمدعمة لمبادئ الاقتصاد الرأسمالي من حيث ضبط التطبيقات المصرفية الوضعية او غير الاسلامية وهكذا فإن التقنيات التنظيمية ومنها المحاسبة وكذا الانتاجية تخضع لمبادئ ولاولويات المنظور الاقتصادي الخاص بكل مذهب.

أما البنوك الاسلامية فهي مغايرة للمصارف التجارية او الاولية التقليدية من حيث المبادئ والاولويات والمقاصد او الاهداف بنسبة هامة. ولذا فهي تعتمد في تكوين ايراداتها على الربح وهو عائد شرعي نظرًا لتدخل المصارف الاسلامية كطرف في نظام المشاركة اما لتكوين مضاربة ثنائية وذلك بالقيام بدور المضارب بالنسبة لأصحاب رؤوس الاموال او الودائع القابلة للاستثمار في السوق الاولية او للتوظيف في السوق الثانوية. ويمكن لهذه المضاربة بأن تتوسع وتمكن المصارف الاسلامية من القيام بدور مزدوج اي زيادة عن دور المضارب يضاف اليه دور الممول مكان او عوض اصحاب رؤوس الاموال وهي الوساطة المصرفية المعروفة تقليديًا بالوساطة المالية اضافة للغنم بالغرم اي المخاطرة يحق شرعًا للمصارف الاسلامية ان تتقاضى العمولات مقابل الخدمات المصرفية الشرعية وهكذا ووفق هذه القوانين المكرسة لمبادئ الاقتصاد الاسلامي لتوظيف الموارد البشرية والمالية منها فإن

(1) البنوك الإسلامية، شوقي إسماعيل شحاته، دار الشروق، جدة، المملكة العربية السعودية 1397 هـ - 1977

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت