الصفحة 5 من 17

الذين ليست لهم القدرة على تسديد ديونهم حتى لا يتم تشجيع (الغارمين) على التكاثر والتعود على هذه الظاهرة السلبية.

كما انه ليس من حق المؤسسة الاقتصادية ان تتقاضى (ربا) عن مستحقاتها الدائنة كون هذه القروض قصيرة الاجل استهلاكية او مرتبطة بالادارة الانتاجية او متوسطة وطويلة الاجل. أي ان سلامة التمويل لنشاطات المؤسسة تقتضي ايضًا عدم دفع فوائد او (ربا) مقابل طلباتا للقروض او لمستحقات مدينة (الخصوم) من الموردين او الممونين او المصارف او من قبل (الجمهور) .

وخلاصة القول فإن سلامة معاملات المنشأة الاقتصادية تقتضي نقاءها او طهارتها من اشكال الربا من خلال محيط الاقتصاد المحلي او في اطار العلاقات الاقتصادية مع الخارج اذا فالنظام المحاسبي يتم تطهيره او بالاحرى تصميمه على اساس قواعد او مبادئ الاقتصاد الاسلامي او الشريعة الاسلامية السمحاء.

فضبط المستحقات الدائنة وترشيدها يمكن المؤسسة الاقتصادية من تعظيم تحصيل ايراداتها وذلك لتعلية حجم ومستوى الموارد المتداولة (العاملة، الدائرة) لتغطية تكاليف الفترة الانتاجية اي في الاجل القصير ثم المساهمة اكثر في تكوين رصيد التمويل الذاتي لمجابهة تمويل الحاجات في المدى المتوسط.

وتتمكن المؤسسة ايضًا من خلال تكوين الاحتياطات المالية من رفع حجم الموارد المالية الخاصة والممولة كحاجات الاستثمارات متوسطة وطويلة الاجل كما ان هذا التوجه يجسد ويكمل العمل على تكريس التسيير الاستراتيجي المعتمد على تكريس نظام التمويل بالمشاركة والمضاربة والمرابحة والتأجير والسلم الى آخر ذلك من صيغ التمويل الاسلامية وهو ما ينتج الفرص الواسعة للتكامل في المعاملات بين المنشآت الإقتصادية و المصارف الإسلامية و من ثم توسع المعاملات في السوق المالية الاولية والثانوية تدعيمًا لنظام المشاركة.

ان هذه الفقرة الاولى مكنتنا من الرجوع الى قواعد محاسبية اساسية (الحذر، الانتظام، الامانة او السلامة) ثم التطرق الى مناقشة بعض جوانب الاصول والخصوم لميزانية المؤسسة الاقتصادية.

ان هذه القواعد وهذه المناقشة لجوانب من التحليل الاقتصادي والمحاسبي تهدف الى التأكيد على ضرورة تكريس وتعميق قوانين التنظيم والضبط والرشادة والامثلية من خلال توظيف النظام المحاسبي والتحكم فيه.

كل ذلك يتفق مع ضوابط الشريعة الاسلامية ومبادئ او قواعد الاقتصاد الاسلامي الذي يعد اقتصاد مشاركة فاتحًا للفرص الاقتصادية والمعاملاتية لعناصر الانتاج على اساس القواعد الفقهية او قوانين الاقتصاد الاسلامي الاساسية التالية:

1 - (الغنم بالغرم) : اي لا يمكن الحصول على ربح الا بالمشاركة في المخاطرة ضمن المشاريع والعمليات الاقتصادية.

2 - (الغلة بالضمان) [1] : اي ان المسير او المنظم للمشروع الاقتصادي والذي يتعهد بإدارته خلال دورة الاستغلال او الدورة الانتاجية يتعهد بضمان حسن قيامه بمهامه لانجاح المشروع استثمارًا واستغلالًا.

(1) الموافقات في اصول الأحكام، الإمام الحافظ أبو أسحق الشاطي، الفكر للطباعة و النشر و التوزيع - لبنان 1341 هـ 1921م. فقه الشركات، أحمد حمد، دار القلم، الكويت 1404 هـ - 1984 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت