حظه من الزنا أدرك ذلك لامحالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه)، ليصل في النهاية إلى تحريم الخلوة والاختلاط المحرم حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا يخلون رجل وامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) .
2 -إباحة الإجهاض
يتحاشى برنامج هيئة الأمم المتحدة النص على إباحة الإجهاض بصراحة، بيد أن المدقق يشتم رائحة هذه الإباحة في مواطن كثيرة من البرنامج، مثل تلك العبارة التي وردت في الفقرة السابقة والتي تدعو إلى معالجة قضايا المراهقين المتصلة بالصحة الجنسية والتناسلية بما في ذلك الحمل غير المرغوب به.
إن هذا الاتجاه مناقض لأبسط مبادئ الإنسانية التي تدعي هذه البرامج أنها تحميها والتي منها حماية حق الإنسان في الحياة، فبأي منطق يسمح الإنسان تحت شعار الحرية الجنسية بحرية قتل روح انسان يتمتع بالحقوق كما يتمتع غيره؟ إن في إباحة الإجهاض مخالفة لأبسط الحقوق الإنسانية اضافة إلى ما فيه من مخالفة شرعية واضحة حرمها الدين الإسلامي تحريمًا تامًا وهذا الأمر أجمع عليه جمهور العلماء حيث أكدوا على حرمة إسقاط الحمل (الإجهاض) حرمة مطلقة، حتى ولو كان الجنين ناتجًا عن زنى أو اغتصاب أو غير ذلك، فالجنين إنسان له حق الحياة، فلا يجوز منعه هذا الحق إلا في حال تعرض حياة الأم للخطر، كما لا يجوز إسقاط الجنين بسب العوامل الاقتصادية القائمة أو المتوقعة عملًا بقوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم واياهم) .
إن الهدف المستتر للدعوة إلى تحديد النسل هو الحد من تكاثر السكان في الدول النامية تكاثرًا كبيرًا يؤدي في المستقبل إلى تكوين كتلة بشرية كبيرة يمكن أن تقلب موازين القوى وتشكل خطرًا على الدول الكبرى المسيطرة على زمام العالم.
ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى سبب مهم في سياسة تحديد النسل التي تطالب فيها الأمم المتحدة الدول النامية، ألا وهي عجز الدول الكبرى عن حث شبابها وشاباتها على الإنجاب وتكوين الأسر، مما حدا بها إلى الدعوة إلى رفع سن الزواج وتشجيع الزنى والمطالبة بتحديد النسل في مجتمعات الدول النامية، هذا الكلام هو ما حذر منه علماء الإحصاء السكاني الذين توقعوا أن تكون زيادة السكان في الدول النامية أكثر من 90 % من الزيادة السكانية في الغرب،