تستطيع مباشرة عقودها بنفسها ومن بين هذه العقود عقد الزواج الذي كما هو معلوم هو من العقود المدنية في الغرب، وقد حثت الاتفاقية الدول الأطراف على إلغاء جميع العقود الخاصة التي تمنع المرأة من حقها في ممارسة هذه الأهلية، ولمقصود بذلك طبعًا التشريعات الدينية التي تفرض الولاية في الزواج وتجعل شهادة المرأة كشهادة رجلين في بعض الحالات.
والاتفاقية لا تكتفي بإعطاء النصائح بل هي تدعو جميع الدول الموقعة على الاتفاقية إلى سن القوانين التي تمنع التمييز ضد المرأة، بما فيها اتخاذ التدابير الخاصة للتعجيل بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة، وباتخاذ خطوات لتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية التي تجعل من التمييز عرفًا متماديًا، وسيرد في خلال الحديث إن شاء الله تعالى ما المقصود بالأنماط الاجتماعية وما هو مجال التغيير المطلوب!
وفي الختام فرضت الاتفاقية نظم معينة لمراقبة الدول ومعرفة مدى التزامها ببنود الاتفاقية، وهذه المراقبة تتم عن طريق جواسيس لهذه المنظمة تعمل في إطار منظمات أهلية تقوم بإرسال التقارير إلى الأمم المتحدة، التي تقوم بدورها بإلزام الدول بتنفيذ بنود الاتفاقية بحذافيرها.
هذا ولقد وقَّع على هذه الاتفاقية إلى الآن - كما ذكرنا سابقًا 170 دولة، بينما لم توقع كل من أميركا وسويسرا على هذه الاتفاقية، فلماذا غاب عن بال الحكام العرب أسباب تمنع هذه الدول عن التوقيع؟ ولماذا تصرّ الأمم المتحدة على الدول النامية والفقيرة وتتناسى الدول الكبيرة التي لا تخلو مجتمعاتها من إهدار للحقوق يفوق بكثير إهدار الدول الفقيرة التي لا زالت تحافظ على الأعراف والتقاليد والتشريعات الدينية التي تحترم المرأة وتقدِّرها، الجواب سيكون عندكن بعض المحاضرة إن شاء الله تعالى!
ولنعد إلى الدول الموقعة والتي من بينها لبنان الذي صدق على الاتفاقية في 26/ 7/1996، بعد أن تحفظ على بعض البنود التي تشكل بنظره اعتداء على سيادة الدولة، ومن هذه البنود: المادة 2 التي تتعلق بحظر التمييز في دساتير الدول وتشريعاتها، والمعروف أن مثل هذا الحظر قد يطال المحاكم الشرعية التي تنظم بموجب القانون حياة الناس العائلية والاجتماعية.
أما المادة 9 التي تحفظ عليها لبنان أيضًا فهي تلك المتعلقة بقوانين منح الجنسية للمرأة، ومن العدل التأكيد في هذا المجال على عدم مخالفة الرؤية الإسلامية لهذا البند إذ أنها تعتبر حق المرأة في إعطاء الجنسية لزوجها حق شرعي بما أن هذا الحق لا يتعارض مع أحكام الشريعة.
وكذلك جاء التحفظ أيضًا على المادة 15 التي تتعلق بالمساواة بين المرأة والرجل في الأهلية