الصفحة 7 من 19

والأعباء الحياتية، واختلاف في التبعات والمسؤوليات الدنيوية لكل منهما، لأن الله سبحانه وتعالى ذكر هذا الاختلاف في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، ولعل أبرز آية تبرز وجوده هي قوله تعالى على لسان مريم عليها السلام: (وليس الذكر كالأنثى) .

فالله سبحانه وتعالى خلق الذكر والأنثى وجعل العلاقة بينهما علاقة تكامل وليست علاقة تماثل، لأن الله عز وجل خص كل من الرجل والمرأة بمميزات خاصة لا بد منها من أجل استمرار الحياة البشرية، فخص المراة بصفات اللين والعطف والحنان وما يتصل بهما من صفات لا غنى عنها في ممارسة وظيفتها المتعلقة بحضانة الأطفال وتربيتهم، بينما خص الرجل بكل صفات القوة والصلابة والخشونة وغيرها من الصفات التي لاغنى عنها لأداء واجبه في السعي لتأمين معيشته ومعيشة عياله، قال تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله بعضكم على بعض * للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسئلوا الله من فضله، إن الله كان بكل شيء عليما) .

إن هذه الحقيقة التي أقرها الإسلام أنكرتها اتفاقية التمييز بمجمل بنودها، ساعية لإثبات مساواة مزعومة ونفي حقائق ملموسة وردَّها إلى أسباب تاريخية واجتماعية، ومن الطرق التي استخدمتها هذه الاتفاقية في إثبات المساواة، مايلي:

1 -رفض الاختلافات بين المرأة والرجل

رفضت الاتفاقية وجود اختلافات بين المرأة والرجل، مدعين أن أسباب هذه الفروقات تعود إلى أسباب تاريخية واجتماعية، وإن الفروقات البيولوجية والطبيعية الموجودة بين الرجل والمرأة (والتي يقرون بوجودها) هي فروقات اجتماعية خاضعة لمنطق التطور وليست طبيعية فطرية منذ بدء الخليقة، فالاختلاف بين الذكر والأنثى ليس شيئًا من صنع الله عز وجل، وإنما هو أمر ناجم عن التنشئة الاجتماعية والبيئية التي يحتكرها الرجل عبر الزمن، فمفاهيم الزوج والزوجة والأبوة والأمومة مفاهيم ناتجة عن الواقع الثقافي والاجتماعي السائد، وهي نتاج تقاليد وتصورات نمطية وأحكام مسبقة.

إن في هذا الكلام محاولة لإثبات نظرية داروين التطورية التي تقوم على التفسير التطوري الطبيعي للخلق، مما يجعل كل أشكال الحياة الموجودة اليوم أشكالًا مرحلية قابلة للتغير مع مرور الزمن.

كما أن ربط الاختلاف بالأساس الثقافي والاجتماعي هو تمهيد لتغيير الشكل الطبيعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت