إلا أن منطق هؤلاء غير منطق الإسلام، إذ أنهم بمنعهم الزواج المبكر لا يمنعون العلاقة الجنسية بل هم يعتبرون العلاقة الجنسية أمرًا أشمل من الزواج، لذلك نجدهم تشجيعًا للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج يرفعون ولاية الآباء عن الأبناء من خلال الاحتفاظ لهم بالخصوصية والسرية فيما يتعلق بالصحة الجنسية والتناسلية، ويحمون حق المراهقين والمراهقات في تعاطي الجنس، والاحتفاظ بسلوكياتهم الشخصية في سرية عن آبائهم.
2 -الدعوة إلى شغل جميع المناصب مناصفة بين الرجال والنساء حتى المهام المنزلية ورعاية الأطفال. فالأمومة في المجتمع بنظرهم هي وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي شخص آخر، حتى أنها لا تختلف عن سائر الأعمال المنزلية غير المربحة الأخرى التي تعتبر أدوارًا نمطية وتقليدية يجب تغييرها، لهذا جاءت المادة (5) فقرة (ب) تنادي بضرورة أن تتضمن التربية الأسرية تفهمًا سليما ً للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي انسان آخر، ولذا نادى تفسير الأمم المتحدة للاتفاقية بضرورة وضع نظام إجازة للآباء برعاية الطفل حتى تتفرغ الأم لمهمتها الأساسية وهي العمل بأجر خارج البيت.
إن الهدف من تسمية وظيفة الأم الأساسية بالوظيفة الاجتماعية إنما يعود إلى سعي الاتفاقية إلى إخراج المرأة من بيتها والهائها بالعمل خارج المنزل فترة أطول مما يؤدي إلى إقلال فترة الخصوبة عندها، وهذا ما جاء في تفسير كتاب"السكان والمرأة"، الذي شدد على أن:"اشتراك النساء في القوى العاملة هي العامل الأساسي في تقليل الخصوبة وأن العمل يشجع المرأة على الشعور بعدم الحاجة إلى الزواج، ولوحظ في الدول الصناعية أنه كلما كثر عدد النساء العاملات كلما قلَّ معدل الخصوبة بسبب قيمة وقت الأم وأهدافها الشخصية وطموحاتها".
هذا الهدف الذي ذكر سابقًا لم يكن في يوم من الأيام هدفًا معلنًا لدى المخططين لهدم الأسرة، بل على العكس من ذلك فهم يرفعون لواء البناء والدفاع عن المرأة المظلومة والمقموعة جنسيًا من قبل الرجل الذي يفرض عليها العمل والانجاب مما يؤدي إلى تأخرها وتخلفها وبالتالي خضوعها للرجل خضوعًا يفقدها استقلاليتها وشخصيتها.
إن الرؤية الإسلامية في هذا الموضوع تقوم على اعتبار"الذمة المالية للمرأة ذمة مستقلة استقلالًا تامًا عن ذمة زوجها، أو أي من أقاربها، ومع ذلك فهي ترفض التعريف المقدم للعمل المدفوع الأجر فقط، وذلك أن للمرأة من الوظائف الاجتماعية في الأسرة وفي المجتمع ما يفوق أهمية وظائفها الاقتصادية في الدولة"، فالغاء وظيفة الأمومة أمر يؤدي إلى"خلق مجتمع"