فهرس الكتاب
ثم قال: (وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا) . أقول: إن هذه الجملة الأخيرة تناقض ما ذُكر قبل، وبيانه: أن النبي بشر كسائر الناس إلا أن الله اصطفاه وخصه بالرسالة وبالوحي لتبليغ شرع الله ودينه إلىلناس. قال تعالى آمرًا نبيه أن يقول: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي .. الآية} [الكهف: 110] . ولكن ما يحدث للأئمة المعصومين عند الشيعة الإمامية من تلقي الوحي والنكت في الأسماع والقذف في القلوب، لهو من خصائص النبوة والرسالة التي لا تكون لأحد غيرهم، وبهذا يظهر أن الذي وضع هذه الرواية لم يُحسن سبكها!.
4 -اعتقاد أن هناك علمًا ووحيًا إلهيًا مودعًا عند الأئمة المعصومين. و لا يظهر إلى عند الحاجة إليه. يقول شيخهم محمد بن حسين آل كاشف الغطا -وهو من المعاصرين-: (أن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه -سلام الله عليه - أودعها عند أوصيائه: كل وصي يعهد به إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص، او مطلق أو مقيد، أو مجمل مبين، إلى أمثال ذلك. فقد يذكر النبي عامًا ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلًا بل يودعه عند وصيه إلى وقته) [أصل الشيعة ص 77] . ويقول شيخهم بحر العلوم -وهو معاصر أيضًا: (لما كان الكتاب العزيز متكفلًا بالقواعد العامة دون الدخول في تفصيلاتها، احتاجوا إلى سنة النبي ... والسنة لم يكمل بها التشريع!، لأن كثيرًا من الحوادث المستجدة لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم، احتاج أن يدخر علمها عند أوصيائه ليؤدوها عنه في أوقاتها) [مصابيح الأصول: ص 4] . وذهب إلى مثل ذلك آيتهم العظمى شهاب الدين النجفي في تعليقه على إحقاق الحق: 2/ 288 - 289.
قلت: سبق بيان كلام الغطا والرد عليه، وأما بحر العلوم: فنقول له ولشيعته: نعم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم جاءت بالقواعد العامة والضوابط والأصول ولم تدخل في كل جزئية إذ هذا متعذر ويصعب حفظه وضبطه - إلا ما دعت الحاجة إلى تفصيله-، وهذا من عظمة التشريع وحكمة الباري إذ جعل قواعد وأصول تُرد إليها الجزئيات والتفصيلات الدقيقة في كل ما يستجد للناس من أحوال، ولو أن الشريعة جاءت بتفصيلات فقط لوقعنا في حرج عظيم الآن لما يحصل من مستجدات ونوازل يحتاج معها إلى حكم يوافق الشرع. وقوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخر هذا العلم عند الأوصياء، فنقول له: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} . ولن تجد ذلك أبدًا إلا في روياتهم عن أئمتهم!. وقد سبق الكلام على ما تزعمه الشيعة من وجود علم لا يعلمه إلا آل البيت مما جعل أبو جحيفة يسأل علي بن أبي طالب عن ذلك، فعن أبي جحيفة قال: (سألت عليًا: هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة،