الصفحة 39 من 106

ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما يعطيه الله الرجل في كتابه ... الحديث) والحديث مخرج في البخاري.

5 -بقي أن يقال ما موقف الشيعة الإمامية من السنة التي بين أيدينا، مع أنهم يستشهدون بها أحيانا في كتبهم. والجواب عن ذلك أن يقال: هم يستشهدون بها في كتبهم لإقناعنا بطروحاتهم وأفكارهم، ليس إلا، وإلا فهل يعقل أن يؤخذ الحديث عن كافر؟ لأنهم يعدون جل الصحابة كفارًا ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا فهم لا يذكرون الأحاديث التي تُظهر بطلان عقيدتهم وإن ذكروها أولوها وبدلوا في معناها. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه. آمين.

12 -بداية تدوين الحديث عند الشيعة

ليس مقصودنا هنا تتبع بداية تدوين الحديث والكلام على كتب الحديث عندهم ومناقشتها من الناحية الحديثية، لا. وإنما غرضنا هو بيان للمعتقدات التي ارتكزت على هذه الكتب هل كانت تقوم على أسس وقواعد اصطلاحية كتتبع الأسانيد وبيان عدالة الرواة، ونقد المتن وهل هو موافق للأصول والقواعد الشرعية العامة، أو للقرآن، أو للأحاديث الأخرى.

-فأول كتاب ظهر للشيعة وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي، وقد صرح بهذا ابن النديم في الفهرست [219] . والشيعة تعظم أمر سليم بن قيس، وكثير من كتبهم تعتمد على الأصول التي وردت في كتاب سليم بن قيس. ولكن بعض علماء الشيعة ينفي نسبة هذا الكتاب لهم وأظهروا فيه من التناقضات والأخطاء التي يظهر بها بطلان نسبة هذا الكتاب إلى الشيعة وأنه منحول عليهم. وقد تستغرب أن ينفي بعض علماء الشيعة نسبة هذا الكتاب إليهم مع أن كتبهم تذهب إلى بعض ما قُرر في هذا الكتاب. وحتى يزول عجبك اعلم أن سبب نفيهم للكتاب كان من أجل أن مؤلفه صرح بأن الأئمة ثلاثة عشر. بينما كتبهم ورواياتهم تنص على أنهم أثني عشر، وهذا تناقض صارخ، فما كان منهم إلا أن ينقدوا الكتاب ويظهروا عواره للناس حتى لا يكون هناك تناقض بينه وبين كتبهم. ولكن يقال لمن نفى نسبة هذا الكتاب إليهم: أنتم فررتم من شيء ووقعتم في آخر أعظم منه، وهو أن بعض العقائد والأقوال والمرويات في كتاب سليم بن قيس الهلالي-وهو أقدم كتاب ينسب للشيعة-، تروى وتقرر في كتبكم، فكما أنكم نسفتم نسبة هذا الكتاب إليكم، ألا ينبغي أن يعاد النظر في المرويات والأقوال التي نادى بها كتاب سليم بن قيس وهو موجودة بنصوصها في كتبكم الآن؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت