فهرس الكتاب
وأما أهل السنة والجماعة فإنهم يفرقون بين الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبين من دونه. في العصمة والتلقي. فمن دون النبي صلى الله عليه وسلم دائرٌ بين القبول والرد، فإن وافق النصوص الشرعية قبل وإلا رد.
رابعًا: قلنا أن الكتب المعتمدة عندهم ثمانية أربعة منها متقدمة وهي الكافي ومن لا يحضره الفقيه، وكتاب تهذيب الأحكام، والاستبصار.
وأربعة منها متأخرة وهي: الوافي، بحار الأنوار، وسائل الشيعة، وكتاب مستدرك الوسائل.
وهذه الكتب المتأخرة لم تدون إلا بعد القرن الحادي عشر الهجري وآخرها تأليفًا هو كتاب مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي (ت 1320هـ) .
والملاحظ على هذه الكتب أن فيها كمًا هائلًا من الأحاديث لا توجد في الكتب الأربعة المعتمدة المتقدمة. وفيها ما يقرب من ثلاثة وعشرين ألف حديث عن الأئمة [انظر الذريعة: 21/ 7] .
والسؤال الذي يطرح نفسه: أين السند الذي يثبت صحة هذه المرويات علىمدى أحد عشر قرنًا؟!. ويجيب عن هذا السؤال بعض علمائهم وشيوخهم: بأنه توفرت عندهم كتب كثيرة غير الكتب الأربعة المتقدمة، وفيها أحاديث كثيرة، وبها أخرجنا هذه الأحاديث.
ولكن هذه الحجة رد عليها شيخهم وعالمهم -المتقدم-الطوسي، فإنه قال: أنه جمع في كتابه تهذيب الأحكام جميع ما يتعلق بالفقه من أحاديث أصحابهم وكتبهم وأوصولهم لم يتخلف عن ذلك إلا نادر قليل وشاذ يسير. [الاستبصار: 1/ 2] .
خامسًا: اختلاف وتضاد الروايات والأحاديث التي في كتبهم اختلافًا كثيرًا متضادًا، ولقد تألم شيخهم محمد بن الحسن الطوسي من هذا كثيرًا لما آلت إليه كتبهم وأحاديث من التضاد والاختلاف والمنافاة والتباين، وقال: (لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه) [انظر: تهذيب الأحكام: 1/ 2 - 3] . ثم حاول الطوسي أن يجد عذرًا لقومه فأحال اختلاف الأمر إلى التقية، ويالله كم ضيع دين الشيعة باسم التقية!.
وكذا الفيض الكاشاني صاحب الوافي فقد اشتكى من ذلك كثيرًا فقال عن علمائهم: (تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولًا أو ثلاثين قولًا أو أزيد؛ بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا عليها أو في بعض متعلقاتها) [الوافي، المقدمة: ص 9] .
بل اشتكى قبلهم إمامهم. جاء في رجال الكشي -أحد كتبهم المعتبرة في الرجال-: اشتكى الفيض بن المختار إلى أبي عبد الله قال: (جعلني الله فداك، ماهذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟