فهرس الكتاب
فقال: وأي الاختلاف؟ فقال: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم .. فقال: أبو عبد الله أجل هو ما ذكرت أن الناس أولعوا بالكذب علينا، وإن أحدث أحدهم بالحديث، فلا يخرج من عندي، حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأسًا) [رجال الكشي: ص 135 - 136، وكذلك بحار الأنوار: 2/ 246] .
سادسًا: أول كتاب في الرجال عند الشيعة كان في المائة الرابعة الهجرية، وهو رجال الكشي، وهو كتاب في غاية الاختصار، وفيه أخبار متعارضة في الجرح والتعديل، وفيه أخطاء كثيرة وواشتباه في أسامي الرجال أو آبائهم أو كناهم أو القابهم. [انظر: الممقاني/ تنقيح المقال: 1/ 177] . بل قال الطوسي -وهو قد جمع ثلاثة كتب في رجال الشيعة-: (إن كثيرًا من مصنفي أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة-ومع هذا يقول- إن كتبهم معتمدة!) [انظر الفهرست للطوسي: ص24 - 25] . وكلام الطوسي هذا يشعر بأن فساد المذهب ليس بلازم في تحقيق الرواية وقبولها ما دام أنه ينتنحل المذهب الشيعي!.
قاصمة:
تعتمد كثيرًا من مرويات الشيعة على رجال يكثر ذكرهم في الأسانيد، كجابر الجعفي وزرارة بن أعين. وهاذان قد أكثر الأئمة من ذمهما بل ولعنهما، ومع ذلك فإن كتب الشعية تروي لهما الكثير من الأحاديث. يقول الحر العاملي عن جابر الجعفي: (روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام وروى مائة وأربعين ألف حديث، والظاهر أنه ما روى بطريق المشافهة عن الأئمة عليهم السلام) [وسائل الشيعة: 20/ 151] . وذكر الخوئي أن مجموع رواياته ف كتبهم الأربعة تبلغ: (2094) موردًا. [الخوئي / معجم رجال الحديث: 7/ 247] .
وإذا علمنا أن مجموع أحاديث الكتب الأربعة لم تبلغ سوى (44244) حديثًا [انظر: أعيان الشيعة: 1/ 280] . تبين لنا أن هذين قد رويا كثيرًا من أحاديث الشيعة وهي معتمدة عندهم ولها قبول.
جاء في رجال الكشي: أن زرارة بن أعين قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أحاديث جابر؟ فقال ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة، وما دخل علي قط) [رجال الكشي: ص191] . وطبعًا جنح شيوخ الشيعة إلى حمل هذه الرواية علىلتقية [انظر: معجم رجال الحديث: 5/ 25 للخوئي] . وقال النجاشي عن الجعفي: (وكان في نفسه مخلطًا) [رجال النجاشي/ ص100] .