فهرس الكتاب
ثانيًا: استشهدوا ببقاء عيسى عليه السلام، والخضر وإلياس، بل عقدوا المقارنة حتى مع أبليس!.
قلت: لا مستمك لهم بذلك فإن عيسى عليه السلام، وإبليس عليه لعائن الله المتتابعة، قد قضى الله فيهم في كتابه، وعلم أمرهما، وأما الخضر وإلياس فقصة بقائه أنكرها كثير من العلماء ومستندهم في ذلك ما سقناه قبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتمسك ببقائه إلا الصوفية، ولهم في ذلك مآرب. والصحيح أنهما ماتا.
وحاول بعض مشايخ الشيعة المعاصرين أن يقرب هذه الغيبة إلى الفهم ومخاطبة الناس بلغة العصر يقول المظفر: (وطول الحياة أكثر من العمر الطبيعي أو الذي يتخيل أنه العمر الطبيعي لا يمنع منه الطب ولا يحيلها، غير أن الطب بعد لم يتوصل إلى ما يمكنه من تعميره حياة الإنسان، وإذا عجز عنه الطب فإن الله قادر على كل شي) [عقائد الإمامية ص 108] .
قلت: لا يمكن العلم الحديث أن يخالف النقل الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم البتة، وكلام المظفر ما هو إلا إضفاء للشرعية على عقيدة الغيبة، وإيهام العوام بأن ذلك الأمر لا يحيله الطب!. ونحن نقول لا تحيلنا على مجهول.
ويستدل محمد حسين آل كاشف الغطا: (بأن أكابر فلاسفة الغرب قالوا: بإمكان الخلود في الدنيا للإنسان) [أصل الشيعة ص 70] .
قلت: قال الشيخ ناصر القفاري: هذه مقالة شيعية اعتزالية، مبنية على مذهب المعتزلة الذين يقولون بأن القاتل قد قطع على المقتول أجله، وهي مقالة مخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة، بأن كل من مات فقد استكمل أجله.
ونختم بقول علي الرضا، كما ورد في رجال الكشي: أن عليًا الرضا قيل له إن قومًا وقفوا على أبيك ويزعمون أنه لم يمت قال: (كذبوا وهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم، ولو كان الله يمد في أجل أحد، لمد في أجل رسول الله صلى الله عليه وآله) [رجال الكشي: ص458] .
ج- المهدي بعد عودته المزعومة ... .
بسم الله المبديء المعيد.
المطلع على الرويات التي تخص عودة المهدي المنتظر، يرى فيها أمورًا يستشف منها خبايا صدور الشيعة الإمامية، ولا نقول هذا القول تخرصًا وعصبيةً، بل هي الرويات كما سنذكرها: