فهرس الكتاب
من المقرر أن عقد القرض بفائدة يختلف عن عقد المضاربة الشرعية ، حيث إن الربح للمقترض والخسارة عليه في القرض ، أما المضاربة فهي مشاركة في الربح ، وتحمل للخسارة إن وقعت ، لقوله صلى الله عليه وسلم: الخراج بالضمان . ( رواه أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح ) . أي: ما يتحصل من عوائد ونماء وزيادات إنما يحل لمن يتحمل تبعة التلف والهلاك والتعيب ، وقد استخلص الفقهاء من هذا الحديث القاعدة الفقهية المشهورة: ( الغنم بالغرم ) . كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد: نهى عن ربح ما لم يضمن . ( رواه أصحاب السنن )
وقد وقع الإجماع من الفقهاء على مدى القرون وفي جميع المذاهب بأنه لا يجوز تحديد ربح الاستثمار في المضاربة وسائر الشركات بمبلغ مقطوع ، أو بنسبة من المبلغ المستثمر ( رأس المال ) لأن في ذلك ضمانا للأصل وهو مخالف للأدلة الشرعية الصحيحة ، ويؤدي إلى قطع المشاركة في الربح والخسارة التي هي مقتضى الشركة والمضاربة . وهذا الإجماع ثابت مقرر إذ لم تنقل أي مخالفة له ، وفي ذلك يقول ابن قدامة في المغني ( 3/34 ) : أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض ( المضاربة ) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة . والإجماع دليل قائم بنفسه .
وإن المجمع وهو يقرر ذلك بالإجماع يوصي المسلمين بالكسب الحلال وأن يجتنبوا الكسب الحرام طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
ثانيا: الديون المتأخر سدادها: