الأمر الثاني ...: أنّ هذا لغتهم ، وبلغتهم قُرئ شاذا قوله تعالى: [وَلَوْ رِدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ] [1] بكسر الراء ، كما قرره أستاذنا خاتم المحققين [2] .
الأمر الثالث ...: أنهم قصدوا بذلك التعمية على مَنْ لمْ يخُض في كلام النحاة ،ولم يتتبع كلامهم ، وهذا الوجه الثالث لا يظهر ؛لأن العرب تكلموا به هكذا ، لكون طبيعتهم ، وجبلّتهم مجبولة على ذلك ، فتعين الأمر الأول والثاني ، كما هوواضح لأرباب الرواية .
ومضارع هذا الفعل يَؤنُّ بضم الهمزة كيَصُبُّ وزنا ومعنى ، ومصدره الأَنُّ كالصَّب وزنا ومعنى ، وإنما كان مصدره الأَنّ ؛ لأنَّ قياس مصدر الفعل الثلاثي المتعدي الفَعْل ، قال ابن مالك في ألفيته:
... فَعْلٌ قِياسُ مَصْدَرِ المُعَدَّى مِنْ ذِي ثَلاثَةٍ كَرَدَّ رَدَّا
قوله: قياس مصدر المُعدّى ، أي قياس مصدر الفعل/ المتعدي ، قال العلامة الأشموني [3] : 7
سواء كان مفتوح العين كرَد ردًّا ، وأكل أكلًا ، وضرب ضربا ، أومكسورها كشرِب شربا ، ولقِم لقمًا ، وفَهِم فهما .
قاعدة نفيسة:إذا اجتمع مثلان مُتحركان ، سكنَ أولهما ، ويُدغم في الثاني ، إذا تأملت تلك القاعدة علمت أنّ أصل أَنَّ أَنَنَ ،اجتمع مثلان متحركان ، سكن [4] أولهما ، وأُدغم في الثاني ، انتهى .
(1) الأنعام 28 ، والقراءة بكسر الراء قراءة أبي العباس الحسن بن سعيد بن جعفر المطوعي ، والوجه أن الأصل رُدِدوا بكسر الدال الأولى ، فنقلت حركتها إلى الراء ، وأُدغمت في الدال بعدها . انظر: عبد الفتاح القاضي ، القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب ، ص 45 ( مطبوع مع البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترى ) .
(2) يعني الزهري الدفري الحنفي ، وقد سبقت ترجمته .
(3) شرح الأشموني 1/566
(4) سكن ساقطة من الأصل .