فهرس الكتاب

‹
الصفحة 102 من 102

الأعلى في الكفارات والدرجات فهذا اختصام آخر غير مذكور في سورة ص والله أعلم. وقد جعل الله سبحانه إخبار نبيه صلي الله عليه وسلم بهذا الغيب من اختصام الملأ الأعلى دليلًا علي صحة الإيحاء إليه مما يستلزم قبول خبره وإنذاره، فقال آمرًا نبيه صلي الله عليه وسلم أن يقول: {إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} ، ثم ذكر تفاصيل اختلاف الملأ الأعلى حين أخبرهم ربهم أنه خالق بشرًا من طين: أي أصل مادته من طين: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} أي إذا أكملت خلقه بيدي، ونفخت فيه من الروح المخلوقة التي نسبها إليه سبحانه تشريفًا وتكريمًا: {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} ، فعندما تم خلق آدم وعلمه أسماء كل شيء، وظهر فضله بتكريم الله إياه أمر الملائكة بالسجود؛ فسجدوا كما دلت عليه آيات سورة البقرة؛ فالأمر الأول قبل خلقه؛ ليوطنوا أنفسهم علي السجود، وضمنه عز وجل من أدله تكريمه؛ وهي أن الله سواه ونفخ فيه من روحه، ولما تم الخلق والتعليم أمرهم أمرًا علي الفور بالسجود: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} أي كان في علم الله من الكافرين، أو صار من الكافرين، وذكر ها هنا استكبار إبليس، وذكر في سؤاله له الرد علي كبره؛ بيان تكريم الله لآدم بالتصريح بخلقه سبحانه بيديه، والتحذير لإبليس من الكبر فقال: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} وليس له أن يتكبر ولا أن يتعالى علي أمر الله عز وجل، فكان جواب إبليس المعارض المعاند المعرض عن النص إلي القياس الفاسد: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} فبان كبره وتعاليه بالباطل وظهر كفره وعناده؛ فكان الجزاء بعكس قصده قال تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أي من السماء، أو المنزلة التي كان فيها، أومن الجنة: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} أي مرجوم مطرود مبعد مدحور: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} أي الطرد من رحمة الله إلي يوم القيامة: أي يوم الحساب والجزاء، وفيه ينال عقوبته بالخلود في النار، وتستقر عليه اللعنة الأبدية، والعذاب السرمدي، والعياذ بالله. {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} وذلك لحكمة الله في امتحان ذرية آدم، ويوم القيامة: هو يوم الوقت المعلوم أي عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت