فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 102

في القبر بعد وفاته ضنك وشقاء وعذاب؛ بإعراضه عن ذكر ربه الذي فيه السعادة والفوز في الدارين، وما بينهما: من البرزخ. قال تعالى: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} قال ابن كثير -رحمه الله-: قال مجاهد وأبو صالح والسدي: لا حجة له. وقال: عكرمة عمِيَ عليه كل شيء إلا جهنم. ويحتمل أن يكون المراد أنه يبعث أو يحشر إلي النار أعمي البصر والبصيرة أيضًا؛ كما قال تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء: 97] ، ولهذا يقول: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} أي في الدنيا. {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} أي: لما أعرضت عن أيات الله وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلاغها إليك فنسيتها، وأعرضت عنها وأغفلتها؛ كذلك نعاملك معاملة من ينساك: {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] ؛ فإن الجزاء من جنس العمل. فأما نسيان لفظ القرآن مع فهم معناه، والقيام بمقتضاه، فليس داخلًا في هذا الوعيد الخاص، وإن كان متوعدًا عليه من جهة أخري ا. هـ. وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ} فالإسراف الحقيقي هو إنفاق العمر في مخالفة أمر الله والكفر به، وترك الإيمان به؛ فالكافر أعظم الناس إسرافًا علي نفسه. {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} أي من عذاب الدنيا؛ فإنهم خالدون فيه بلا موت والعياذ بالله. ونسأله سبحانه أن يكتب لنا جوارًا من عذاب الدنيا والآخرة؛ إنه يجير ولا يجار عليه، وهو أرحم الراحمين. فهذا آخر ما تيسر من ذكر قصة آدم من سورة طه والله المستعان.

قصة آدم عليه السلام ... في سورة ص ... قال تعالى: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 67 ـ85] .يأمر الله نبيه صلي الله عليه وسلم أن يقول للمشركين محذرًا ومنذرًا هو: أي القرآن، أو أمر البعث والنشور، وكلاهما متلازم فإن القرآن أخبر ضمن ما أخبر به عن البعث والنشور: {أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} ولذا لم يتدبروا ما فيه من الأدلة والمعجزات الدالة علي صدق الرسول صلي الله عليه وسلم، ومنه أنه أخبر بما لم يكن له ولا لهم به علم، من اختصام الملأ الأعلى ـ وهم الملائكة ـ في شأن آدم عليه السلام. {مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} وإنما كان الاختصام بمخالفة إبليس لجميع الملائكة بإبائه واستكباره من أمر ربه. وهذا الاختصام غير الاختصام المذكور في الحديث الحسن الذي رواه الترمذي وغيره عن النبي صلي الله عليه وسلم: «رأيت ربي في المنام في أحسن صورة» الحديث وفيه ذكر اختصام الملأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت