فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 102

مكة) رجلًا أكثر ناديًا مني، وغير ذلك كثير، وعلاج هذا الداء بكثرة النظر في الذنوب والخطايا والنقائص؛ فهذا أكمل الخلق محمد صلي الله عليه وسلم يقول: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المُقَدِّمُ وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك» ، رواه مسلم، وقد علَّم أفضل الصحابة الصديق أبو بكر -رضي الله عنه وأرضاه- أن يقول في صلاته: «اللهم إني قد ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» ، رواه البخاري. المرض الثالث: الذي ظهر من إبليس مرض الكبر، وهو نابع من العجب وثمرة من ثمراته؛ فيستعلى العبد ـ أي يرى نفسه عاليًا على الخلق ـ ثم يقوده هذا إلى أن يستعلى على أمر الله سبحانه؛ فيكفر والعياذ بالله، وهذا مرض الملأ من أقوام الرسل المكذبين لهم، قال تعالى عن ملأ قوم نوح أنهم قالوا: {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} [هود: 27] ، وقال عنهم: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء:111] ، وقال الله عزَّ وجل عن قوم عاد: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} .وقال عن قوم فرعون: {قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} [يونس: 78] ، فكل فكرهم وهمهم من تكون له الكبرياء في الأرض، وظنوا موسى وهارون كأنفسهم في طلب العلو، وقال عز وجل عنهم: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] ، وقال عن الملأ من قريش: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف:31] وقال عن كل أقوام الرسل أنهم قالوا لهم: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} [إبراهيم:10] ، والأدلة على هذا كثيرة في كتاب الله، وفي السنة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» ، فإذا كان مثقال ذرة من هذا المرض تمنع من دخول الجنة؛ فكيف بمن امتلأ قلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت