فهرس الكتاب
أسمائه الحسنى وصفاته العلى لزال عنه مرضه، قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 31، 32] ، فلو تأمل المتأمل في هذه الآيات لوجد فيها العلاج والشفاء فإن كانت النعمة دنيوية فهي متاع زائل لا يستحق أن ينافس عليه، ورحمة الله في الآخرة التي سببها رحمته في الدنيا بإتباع شرعه والإيمان به وبرسله خير مما يجمع الناس من الدنيا، وإن كانت النعمة دينية كما كانت النعمة على آدم عليه السلام بالتكريم الإلهي والاجتباء والاصطفاء فليكن نظر العبد إلى أنه إن كان صادقًا في حب الله عز وجل والتعبد له فليحب من يحبه الله وليرضى بتفضيل من فضله الله فهذا الذي يفتح له أبواب الإيمان الذي أوثق عراه الحب في الله سبحانه والبغض في الله، وسوف يجد العبد ما يحصل له من لذة هذا الحب في الله الذي يزيده حبَّا للَّه، ويستوجب له - بإيجاب الله على نفسه - محبة الله له كما في الحديث القدسي: «حَقَّت محبتي للمتحابين فيَّّ» ، فهذه اللذة خير له وأفضل، بل لا وجه للمقارنة بينها وبين لذة التفرد والعلو والسبق، وبهذا سعد أصحاب الرسل الذين آمنوا بهم وأحبوهم أكثر من أنفسهم وأهليهم، أما قرناؤهم ـ زمانًا ومكانًا ـ مِمَن كذب الرسل وعاداهم لما أصروا على ترك الدواء واستفحل في نفوسهم الداء أبغضوا الرسل وعادوهم أعظم معاداة، ولا تزال هذه المسألة في كل زمن من الأزمنة؛ فأهل الإيمان يجتبيهم الله بطاعته ويصطفيهم بهدايته؛ فيحبون الرسل، ويحبون المؤمنين فيجدون حلاوة الإيمان، وأعداء الرسل يحسدونهم على فضل الله لعدم شهودهم وجوب حب الله وحب من أحبه والرضا بتفضيله فيقتلهم الحسد وتشقى نفوسهم به في الدنيا والآخرة إذ تركوها على دائها وما سعوا في توجيه وجهة قلوبهم لحب الله بدلًا من حب النفس وإرادة العلو والعياذ بالله، وتأمل في قصة يوسف عليه السلام كيف كان حسد إخوته له على ما أوتي من فضل يستوجب له حب أبيه الزائد له؛ سببًا لشقائهم وتعاستهم إلى أن تناولوا الدواء حين قالوا: {تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] ، فلما رضيت قلوبهم بتفضيل الله، وانصرفت إلى محبة من يحبه زال المرض وحصل الشفاء، وحصلت السعادة