فهرس الكتاب
قوله تعالي: {قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ} [الأعراف: 14، 15] .لم يتدارك إبليس نفسه ويفر إلي مولاه مستعيذًا مِن شر نفسه حتى يغيثه ويدركه بل انفجر في الفجور وتجاوز في الطغيان وأسرف في عداوة ربه وخالقه ومولاه فطلب النظرة إلي يوم القيامة فطلب أن يمد الله عمره إلي يوم البعث وهذا مِن أوضح الأدلة علي أن الإيمان لا يكفي فيه المعرفة وحدها فبعد كفر إبليس وإبائه لا يزال يعرف ربه ويدعوه دون وسائط ويعلم أنه الذي يملك الموت والحياة دون مَن سواه وهو مقر بالبعث وأن الله هو الذي يبعث العباد، ومع هذا فهو لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر لأنه مع معرفته بأن الله ربه عاداه وحاربه ورد أمره واستكبر علي شرعه ومع علمه بالبعث والنشور دعا إلي صراط الجحيم وصد عن سبيل الجنان وقضي عمره الطويل عاملًا بعمل النار فاستحقها والعياذ بالله، وهذا دليل أيضًا علي أن وجود بعض الإيمان لا يغني عن صاحبه إذا اقترن به أمر مِن الكفر الأكبر فهو يحبط هذا القدر مِن الإيمان رغم وجوده فيصبح عديم الأثر لا ينجي صاحبه مِن الخلود في النار، ولو تأملت طريقة بعض أهل زماننا ممن يدندن حول بعض معاني الالتزام بالشرع عند الكفَّار والمنافقين ساكتًا متناسيًا كفرهم ونفاقهم المحبط لإيمانهم مادحًا لهم علي ما قد يقبلونه أو يعملونه مِن الشرع ملبسًا علي الناس أمرهم لوجدت أنه يلزمهم أن يمدحوا إبليس بمعرفته بالربوبية بل وبكونه حين دعا لم يدع غير الله ولم يجعل بينه وبينه وسائط وكذلك يقر بأن الله المحيي المميت الباعث لخلقه وأنه يقر بيوم البعث، فهذه طريقة أهل الزيغ والضلال والانحراف، فكتمان الحق دعوة إلي جهنم لابد مِن الحذر منها، والدعوة إلي الله لابد أن تكون شاملة كاملة لا تقول ما يرضي الناس وتسكت عما لا يرضيهم بل تقول الحق كاملًا خصوصًا في زمن الدعاة علي أبواب جهنم الذين مَن أجابهم إليها قذفوه فيها فهم مِن جلدتنا يتكلمون بألسنتنا قلوبهم قلوب شياطين في جثمان إنس فإن