فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 102

اعتبر إنسان كلامهم بلسان أهل الإسلام وسكت عن الدعوة إلي جهنم كان ذلك مِن أعظم الإجابة لهم التي حذر منها رسول الله صلي الله عليه وسلم فإنه ترويج لباطلهم وهم ما تكلموا بالإسلام إلا ليروجوا هذا الباطل فمَن ضخم للناس كلامهم بالإسلام وأهمل صدهم عنه في الحقيقة كان محققًا لأهدافهم غاشًا للأمة معاونًا علي الإثم والعدوان ونسأل الله العافية في الدين والدنيا والآخرة وأن يعيذ المسلمين مِن شر كل ذي شر هو آخذ بناصيته. وفي قوله تعالي: {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ} [الحجر: 37] . دليل علي هوان إبليس علي ربه، وهوان الدنيا عليه سبحانه، فإنه عز وجل أجابه لما فيه مزيد هلاكه وعذابه، وأعطاه سؤاله الذي طلب، مع علمه عز وجل أنه يريد الصد عن سبيل الله، وإغواء بني آدم، ودعوتهم ليكونوا من أصحاب السعير، فعمل إبليس وجنده لا يضر الله شيئًا، ولا ينقص من ملكه عز وجل شيئًا؛ إذ لو أن أول خلقه وآخرهم وإنسهم وجنّهم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منهم ما نقص ذلك من ملكه شيئًا «ولو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقي منها كافرًا كأسًا، ولا شربة ماء» كما قال: رسول الله صلي الله عليه وسلم؛ ولذا مدَّ عمر إبليس إلي يوم القيامة؛ فعمره الطويل لم ينفعه، بل زاد في مضرته وشقائه، وإنما ينفع طول العمر مع حسن العمل، وكل الناس يحرصون علي الحياة، ولربما كانت حياتهم ضررًا عليهم، ولذا كان من دعاء النبي صلي الله عليه وسلم: «اللَّهم إني أسألك بعلمك الغيب، وقدرتك علي الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي وتوفني ما علمت الوفاة خيرًا لي» ، وفي الآية دليل علي وجود منظرين آخرين؛ لأنه سبحانه قال: {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ} [الحجر: 37] . والله سبحانه أعلم بهم، وفي حديث الصور الطويل ـ علي ضعفه ـ ما يدل علي بقاء: جبريل، وميكائيل، وحملة العرش، وإسرافيل، وملك الموت، إلي ما بعد النفخة الأولي، ثم يموتون بعد ذلك، وان كان يشهد لموت الملائكة قوله تعالي: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت