فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 102

وما جعل لهم كذلك من الريش: وهو ما يتجمل به من ظاهر الثياب. فاللباس من الضروريات، والريش من التحسينات. قال ابن عباس: الرياش المال، وهو قول مجاهد وعروة والسدي والضحاك، وغير واحد، وذلك لأن أنواع المال من الأثاث، وما ظهر من الثياب يتجمل به؛ ولذا قال ابن زيد: الرياش ـ وهي القراءة الأخرى ـ الجمال، وفي رواية أخري عن ابن عباس: الرياش اللباس والعيش والنعيم، فستر العورة من أعظم نعم الله علي الإنسان فردا ومجتمعا، وهتك العورات وكشفها خطة الشيطان لتدمير الفرد والأمة، وتجريد الإنسان من نعمة الله عليه ولا يجوز كشف العورة إلا لضرورة أو لحاجة تنزل منزلتها، وكما أن اللباس للعورة الظاهرة فكذلك جعل الله للإنسان من شرعه الذي يتضمن العلم والعدل ما يستر به عورته الباطنة من الظلم والجهل؛ قال تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} قال زيد بن علي والسدي وقتادة وابن جريج: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} الإيمان. وقال العوفي عن ابن عباس {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} العمل الصالح. وقال عروة بن الزبير: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} خشية الله.

وعن ابن عباس قال: السمت الحسن في الوجه، وذلك أن لطاعة الله نور في الوجه، والتقوى تؤدي بالمتقين إلي أن يلبسوا يوم القيامة من خير ما يكسوهم الله به والناس عراة، فإن الناس يُحْشَرون حفاة عراة غرلا، وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام، ثم يلبسهم الله في الجنة من السندس والإستبرق والذهب واللؤلؤ. قال عكرمة: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة. نسأل الله أن يستر عوراتنا الظاهرة والباطنة، وأن يؤمن روعاتنا. وقوله تعالى: {ذَلِكَ خَيْرٌ} أي لباس التقوى خيرٌ: {ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} ؛ فالله أمر بتذكر نعمه وآياته ليقوم العباد، بشكرها واستعمالها في طاعته. وقال تعالى محذرًا بني آدم من مكر عدوهم الشيطان، وإرادته كشف سوءاتهم: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} فأول فتنة للإنسان كانت بسبب كشف العورات بمكر إبليس وغروره، وبين سبحانه أنه يري هو وذريته بني آدم من حيث لا يراهم بنو آدم؛ فالأصل في الجن أنه مستتر لا يراه الآدميون، وما يقع من رؤية بعضهم إذا تشكل في صورة مرئية هو استثناء، ولهذا كانت الاستعاذة والاستعانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت