فهرس الكتاب
منتن، وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب؛ فخلق منه آدم بيده، قال: فمكث أربعين ليلة جسدا ملقي، وكان إبليس يأتيه؛ فيضربه برجليه فيصلصل: أي فيصوت، فهو قول الله تعالى: {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} [الرحمن: 14] ، يقول: كالشيء المنفرج (1) الذي ليس بمصمت، قال: ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره، ويدخل من دبره ويخرج من فيه، ثم يقول: لست شيئا للصلصلة، ولشيءٍ ما خلقت، ولئن سلطت عليك لأهلكنك، ولئن سلطتَ علي لأعصينك. وفي تفسير السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح، وعن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم: «. . . فبعث الله جبريل إلي الأرض ليأتيه بطين منها؛ فقالت الأرض: إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني، أو تشينني، فرجع ولم يأخذ، وقال: يارب إنها عاذت بك فأعذتها، فبعث ميكائيل، فعاذت منه، فأعاذها، فرجع فقال كما قال جبريل، فبعث ملك الموت فعاذت منه؛ فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلط، ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به فبَلَّ التراب، حتى عاد طينا لازبا واللازب: هو الذي يلتزق بعضه ببعض، ثم قال للملائكة: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 72] . فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه؛ ليقول له تتكبر عما عملت بيدي؟! قال: فكان جسدًا من طين أربعين سنة، من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه؛ فكان أشدهم فزعا منه إبليس، فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة؛ فذلك حين يقول: {مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} يقول لأمر ما خُلِقْتَ، ودخل من فيه وخرج من دبره، وقال للملائكة لا ترهبوا من هذا؛ فإن ربكم صمد، وهذا أجوف؛ لئن سلطت عليه لأهلكنه» ا. هـ. باختصار يسير. قال ابن كثير -رحمه الله-: «هذا الإسناد إلي هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السدي، ويقع فيه إسرائيليات كثيرة، فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة، أو أنهم أخذوا من بعض الكتب المتقدمة» ا. هـ.