فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 102

رحمه الله-: قال الله تعالى له متهددًا ومتوعدًا: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} [الحجر: 41] .

أي: مرجعكم كلكم إليَّ فأجزيكم بأعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر؛ كقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر:14] . القول الثاني: طريق الحق مرجعها إلي الله تعالى إليه تنتهي. قاله مجاهد والحسن وقتادة؛ فعلى الأول الصراط المستقيم الذي رجع إلي الله هو أن العباد جميعا مآلهم ومصيرهم إلي الله سبحانه، وعلى الثاني أن من أراد أن يلقي الله وهو راض عنه، ويرجع إليه وقد قربه منه فليلزم الصراط المستقيم الذي هو العلم بالحق والعمل به، كما سبق، واستعمال (على) بمعني (إلى) كثير في اللغة؛ كما تقول لمن يسألك عن بلدة معينة ـ تقول هذه البلدة علي هذا الطريق دون انحراف. أي إذا سرت عليه سوف تصل إليها. القول الثالث: أن هذا الصراط المستقيم هو فعل الله عز وجل الذي جعله علي نفسه سبحانه، وأحقه علي نفسه من أنه لا يجعل للشيطان سلطانًا على عباده، بل لا يتمكن من ذلك إلا إذا اتبعوه هم وغووا؛ فهو لا يقدر علي خلق الغواية أو الضلال في قلوبهم، ولا يكرههم علي شيء من ذلك: إنما هو يوسوس، ويأمر بالفحشاء، وأن يقولوا علي الله مالا يعلمون؛ فإذا استجابوا له تمكن منهم، وصاروا من جنده، وخضعوا له باختيارهم، وباعوا أنفسهم له؛ فبهذا يتسلط عليهم. وهذا التفسير في معنى الصراط الذي هو علي الله مستقيم مثل قوله تعالى عن هود عليه السلام: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود: 56] ؛ فأفعاله كلها عدل وحكمة ومصلحة، لا اعوجاج فيها ولا نقص ولا خلل سبحانه وبحمده وهو سبحانه قد أحق على نفسه العدل، وحرم علي نفسه الظلم، وكتب علي نفسه الرحمة؛ ومن رحمته بخلقه وحكمته وعدله أنه لم يجعل لإبليس عليهم سلطانًا إلا من اتبعه من الغاوين، وهذا قول حسن. وعلى القراءة الثانية: {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} قال ابن كثير: وقرأ قيس بن عبادة ومحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت