فهرس الكتاب
بن سيرين وقتادة: {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} كقوله جل شأنه: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 4] ، أي: رفيع والمشهور القراءة الأولى. ا هـ. فعلى هذا ليست «على» حرف جر، بل اسم من العلو وقع صفة للصراط، ومستقيم صفة ثانية؛ فالصراط العليّ مرتفع القدر، المستقيم هو صراط الذين أنعم الله عليهم بالعلم النافع والعمل الصالح، الذين لم يقعوا في إضلال الشيطان وتزيينه، ولم يقبلوا إغواءه والله أعلم. وفي قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر:42] إرشاد للعباد للطريق الذي يتخلصوا به من كيد الشيطان؛ وذلك بتجنب إتباع وسوسته؛ فإنهم بمجرد عدم متابعتهم له يبطل سلطانه، ويضمحل كيده، وذلك يحصل لهم بالاستعانة بالله سبحانه، واللجوء إليه قال تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200] ، وكلما قويت عبودية العبد لربه كلما ابتعد عنه الشيطان، وعجز عن إضلاله، وبقوة الإخلاص يصرف عن العبد السوء والفحشاء {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] ، وقوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر:43] أي: موعد جميع من اتبع إبليس ثم أخبر تعالى أن لجهنم سبعة أبواب؛ فقال: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} [الحجر:44] أي: من أتباع إبليس قد كتب لكل باب منها جزء من أتباع إبليس يدخلونه لا محيد لهم عنه، أجارنا الله منها، وكل يدخل من باب بحسب عمله، ويستقر في درك بقدر عمله ذكره ابن كثير، وذكر رحمه الله عن ابن جريج أن أول هذه الأبواب جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، وليس بظاهر، ولا دليل عليه من الكتاب ولا من السنة، ولا يثبت عن ابن عباس؛ فإن الإسناد به إليه منقطع، والظاهر أن هذه كلها أسماء للنار، والله أعلم بحقيقة أبوابها، وكيفيتها وأسمائها، نعوذ بالله منها كلها. وقد ذكر عن علي بن أبي طالب أن أبواب جهنم طباق: أي بعضها فوق بعض والله أعلم، وقال الضحاك: باب لليهود، باب للنصارى، باب للصابئين، باب للمجوس، باب للذين أشركوا: وهم كفار العرب، باب للمنافقين، باب لأهل التوحيد؛ فأهل التوحيد يرجى لهم، ولا