فهرس الكتاب
ولدته أنثي عصي الله فيه بتسمَّيته بما يكره، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو بقتله، أو وأده، أو غير ذلك من الأمور التي يعصي الله بفعله به أو فيه؛ فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك الولد له، أو منه؛ لأن الله لم يخصص بقوله: {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ} معني الشركة فيه بمعني دون معني؛ فكل ما عُصي الله فيه أو به، أو أُطيع الشيطان فيه أو به فهو مشاركة. ا. هـ. وهذا الذي قاله متجه، وكل من السلف رحمهم الله فسر بعض المشاركة؛ فقد ثبت في صحيح مسلم عن عياض بن حمار أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: «إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم» ، وفي الصحيحين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم اللَّه اللَّهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدًا» .وقوله تعالى: {وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} كما أخبر تعالى عن إبليس أنه يقول إذا حصحص الحق يوم يُقضي بالحق: {إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ} [إبراهيم: 22] الآية. وقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} إخبار بتأييده تعالي عباده المؤمنين، وحفظه إياهم، وحراسته لهم من الشيطان الرجيم، ولهذا قال تعالى: {وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} أي: حافظًا ومؤيدًا ونصيرًا. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن موسي بن وردان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «إن المؤمن لينضي شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر» ينضي: أي يأخذ بناصيته ويقهره ا. هـ. آثرت أن أنقل هذا الكلام النفيس للإمام ابن كثير -رحمه الله- بكماله لما يتضمنه من درر كلام السلف في بيان طرق الشيطان التي أذن الله له فيها ـ كونًا لا شرعًا ـ في إضلال بني آدم وإغوائهم؛ مما يستوجب انتباها دائمًا، ويقظة وحراسة منا؛ حتى لا يدخل الشيطان إلينا ويشاركنا في