فهرس الكتاب
حياتنا، ونجعل له بغفلتنا نصيبا من أنفسنا وأهلنا وأموالنا عياذًا بالله من ذلك. نلحظ أولًا في قوله تعالى: {قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا} الالتفات في الضمير عن بني آدم: من ضمير الغائبين في {مِنْهُمْ} ، إلي ضمير المخاطبين في {جَزَاؤُكُمْ} ؛ إيذانا بأن من تبع إبليس فإنه يفقد إنسانيته، ويتحول شيطانًا مريدًا مع الشياطين، حتى ولو كان نسبه شريفًا، وهو ابن أبيه آدم في النسب؛ لكنه ليس منه في الأفعال والصفات. وفيه أيضًا أن جهنم موفورة غير منقوصة لهم؛ فعذابهم والعياذ بالله كامل معد لهم مدخر مُوَّفر؛ جزاء علي أعمالهم.
وفي قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ} ما يدل علي مدي ما يبذله إبليس في استفزاز بني آدم، وإزعاجهم إلي المعاصي، وهو يدل علي أن أصل فطرة بني آدم عدم التحرك في المعصية حتى يُؤَزُّوا إليها أزَّا، ويدفعوا بالوسوسة إليها دفعا، فمغبون من كان عنده عون فطري جُبِل عليه من ربه سبحانه ـ الذي فطره علي الحنيفية ـ ثم هو يقبل تحريك الشيطان ودفعه واستفزازه؛ فإنه ليس عليه في دفع الوسوسة إلا كف نفسه عن الشر، وما أيسر ذلك علي من يسره الله عليه! ومع ذلك فأكثر الخلق استفزتهم الشياطين، واجتالتهم عن دينهم.
وأما صوت إبليس: فكل داع إلي معصية الله، ومنه بلا شك الغناء المصحوب بالموسيقي، وهي والله الذي ذكره السلف، وكل غناء محرم: بسبب الكلام الذي يتضمنه من الترغيب في الشهوات المحرمة ـ خاصة ما يتعلق بعشق النساء ـ أو بسبب الحث على الجاهلية: كالعصبية القومية، و الترغيب في سفك الدماء والانتقام بالباطل، وأذية الخلق، أو بسبب الغيبة والهجاء المحرم، وكذا المبالغة في مدح الكبراء والرؤساء، ووصفهم بما لا يجوز، أو بسبب تضمن الكفر ـ وهو أشده ـ كالاعتراض على القدر وسبه (1) ، والعياذ بالله، أو الاعتراض علي الله في حكمته في خلق العالم، وأنه لا يدري لماذا أتي الناس إلي العالم (2) ، ونحو ذلك من الضلالات، أو كان