فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 102

التحريم بسبب الأداء: كأن تؤديه امرأة بالغة بحضرة الرجال الأجانب، وهو من أعظم الخضوع بالقول، وإن لم يكن الغناء من الأجنبية مع تمايلها، وترقيقها صوتها، وتحسينها إياه خضوعًا بالقول، فلا أدري ما يكون الخضوع بالقول إذن، وإذا أضيف إلي ذلك كونها متبرجة قد كشفت زينتها، بل قل اليوم عارية والعياذ بالله، ترقص يمينًا وشمالًا، في حركات مثيرة شيطانية؛ فلا يشك عاقل مسلم ـ فضلًا عن عالم ـ في تحريم ذلك إجماعًا قطعيًا، لا خلاف فيه البتة. أو كان التحريم بسبب المعازف المصاحبة التي قال عنها النبي صلي الله عليه وسلم: «ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» (3) ، فكل الآلات ـ عدا الدف ـ داخلة في هذا الوعيد الدال علي التحريم، ولا عبرة بمن يخالف النص، ويحتج بالجائز علي الممنوع؛ فما أجازه الرسول صلي الله عليه وسلم من غناء الجاريتين يوم العيد، ومن حداء الإبل، والإنشاد في الجهاد والعمل والسفر، والعرس، ونحو ذلك مما يجوز من الغناء والإنشاد خال عما ذكرنا من المحرمات؛ فمن قاس الحرام علي الحلال ليجوزه فهو من صوت الشيطان، ومعلوم أن أغاني زماننا إن لم تتضمن كل هذه المحرمات مجتمعة؛ فهي مشتملة علي بعضها، فهي والله تنبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل؛ فاحذروا صوت الشيطان. ومن صوت الشيطان: كل متكلم بالمعصية، وداع إلي الكفر أو البدعة، أو الفسوق أو العصيان، وكل مغتاب ونمام وكذاب، ومستهزيء، وهمزة ولمزة؛ لأن اللمز بالفعل في معنى الكلام، وكل آمر بالمنكر وناه عن المعروف، وكل منافق يستعمل حجج الله بلسانه لصد عباده عن سبيله، وكل سباب ولعان، وقاذف للمحصنات، وكل فاحش بذيء طعان في أعراض المسلمين والمسلمات، وكل داع إلي الفجور والفساد ممن يسمون أهل الفن في الأفلام والتمثيليات والمسرحيات وغيرها. فكم للشيطان من نصيب في حياة الناس!! والعياذ بالله، وهو المستعان. وأما خيل الشيطان: فكل راكب في معصية الله ممن خرج من بيته مفاخرة ومباهاة وتكبرًا على الخلق، ومناوءة لأهل الإسلام، وكل من يذهب راكبا إلي أماكن المعاصي والفساد؛ كأماكن اللهو المحرم: من سينما ومسرح، وملهي وحانات خمر، وأماكن رقص واختلاط محرم بين الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت